المتقدّمين . اشتهر ذلك عنه ، وأفتى علماء حلب بإباحة دمه . وكان أشدّهم عليه زين الدّين ، ومجد الدّين ابني جهبل .
ابن خلّكان قال [ ( 1 ) ] : قال السّيف الآمديّ : اجتمعت بالسّهرورديّ بحلب ، فرأيته كثير العلم ، قليل العقل . قال لي : لا بدّ أن أملك الأرض . رأيت كأنّي قد شربت ماء البحر . فقلت : لعلّ هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا .
فرأيته لا يرجع [ ( 2 ) ] . ولمّا أن تحقّق هلاكه قال :
أرى قدمي أراق دمي * وهان دمي فها ندمي
قال ابن خلّكان [ ( 3 ) ] : حبسه الملك الظّاهر ، ثمّ خنقه في خامس رجب سنة سبع .
وقال بهاء الدّين بن شدّاد [ ( 4 ) ] : قتل ثمّ صلب أيّاما .
وقال : أخرج السّهرورديّ ميّتا في سلخ سنة سبع من الحبس ، فتفرّق عنه أصحابه .
وقد قرأت بخطّ كاتب ابن وداعة أنّ شيخنا محيي الدّين بن النّحّاس حدّثه قال : حدّثني جدّي موفّق الدّين يعيش النّحويّ ، أنّ السّهرورديّ لمّا تكلّموا فيه قال له تلميذ : قد كثّروا القول بأنّك تقول النّبوّة مكتسبة ، فانزح بنا .
فقال : اصبر عليّ أيّاما حتّى نأكل البطّيخ ونروح ، فإنّ بي طرفا من السّلّ ، وهو يوافقه .
ثمّ خرج إلى قرية دوبران الخشّاب ، وبها محفرة تراب الرّاس ، وبها بطّيخ مليح ، فأقام بها عشرة أيّام ، فجاء يوما إلى المحفرة ، وحفر في أسفلها ، فطلع له حصى ، فأخذه ودهنه بدهن معه ، ولفّه في قطن وتحمّله في وسطه
هامش
[ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان 6 / 272 .
[ ( 2 ) ] المختصر لأبي الفداء 3 / 82 .
[ ( 3 ) ] في وفيات الأعيان 6 / 272 .
[ ( 4 ) ] في النوادر السلطانية .