قال العماد : ومن عجيب ما اتّفق لي أنّي وجدت هذين البيتين مع أخر في ديوان أبي الحسين أحمد بن منير الرّفّاء [ ( 1 ) ] المتوفّى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وهي :
وصاحب لا أملّ الدّهر صحبته * يسعى لنفعي وأجني ضرّه بيدي
أدنى إلى القلب من سمعي ، ومن بصري * ومن تلادي ، ومن مالي ، ومن ولدي
أخلو ببثّي من خال بوجنته * مداده زائد التّقصير للمدد
[ ( 2 ) ] والأشبه أنّ ابن منير أخذهما وزاد عليهما [ ( 3 ) ] .
ولأسامة في ضرس آخر :
أعجب بمحتجب عن كلّ ذي نظر * صحبته الدّهر لم أسبر خلائقه
حتّى إذا رابني قابلته فقضى * حباؤه وإبائي أن أفارقه
وله :
وصاحب صاحبني في الصّبى * حتّى تردّيت رداء المشيب
لم يبد لي ستّين حولا ، ولا * بلوت من أخلاقه ما يريب
أفسده الدّهر ، ومن ذا الّذي * يحافظ العهد بظهر المغيب ؟
منذ افترقا لم أصب مثله * عمري ومثلي أبدا لا يصيب
وله :
قالوا نهته الأربعون عن الصّبا * وأخو المشيب بحرم [ ( 4 ) ] ثمّت يهتدي
هامش
[ ( ) ] والنجوم الزاهرة 6 / 107 ، وبلوغ الأرب لجرمانوس 125 وفيه أنهما لبعض الأدباء ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 4 / 260 ، والوافي بالوفيات 8 / 379 .
[ ( 1 ) ] انظر ديوان ابن منير ، بعنايتنا - ص 272 ، 273 .
[ ( 2 ) ] في ديوان ابن منير زيادة بيت هو البيت الثاني الّذي أنشده أسامة .
[ ( 3 ) ] وقال العماد : وقد وجدت هذا البيت الأول على صورة أخرى حسنة :
وصاحب ناصح لي في معاملتي وانظر : الروضتين ج 1 ق 2 / 677 ، 678 .
[ ( 4 ) ] في معجم الأدباء : « يجور » .