جمع بين الرواية والدّراية ، وحمل النّاس عنه ، وصنّف « الروض الأنف » [ ( 1 ) ] في شرح « السّيرة » لابن إسحاق ، دلّ على تبحّره وبراعته . وقد ذكر في آخره أنّه استخرجه من نيّف وعشرين ومائة ديوان .
وللسّهيليّ في ابن قرقول :
سلا عن سلا أهل المعارف والنّهى * بها ودعا أمّ الرّباب ومأسلا
بكيت دما أزمان كان بسبتة * فكيف التّأسّي حين منزله سلا
وقال أناس : إنّ في البعد سلوة * وقد طال هذا البعد والقلب ما سلا
فليت أبا إسحاق إذ شطّت النّوى * تحيّته الحسنى مع الريح أرسلا
فعادت دبور الرّيح عندي كالصّبى * لدى عمر إذا مرّ زيد تنسّلا
وقد كان يهديني الحديث معنعنا * فأصبح موصول الأحاديث مرسلا
وله كتاب « التّعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء الأعلام » ، وكتاب « شرح آية الوصيّة » ، و « شرح الجمل » ولم يتمّه . واستدعي إلى مرّاكش ليسمع بها . وبها توفّي في الخامس والعشرين من شعبان هو والإمام أبو الطّاهر إسماعيل بن عوف شيخ الإسكندريّة في يوم واحد ، وعاش ثنتين أو ثلاثا وسبعين سنة .
قال ابن خلّكان [ ( 2 ) ] : فتّوح جدّهم هو الدّاخل إلى الأندلس ، سمع منه أبو الخطّاب بن دحية .
وقال : كان ببلده يتسوّغ بالعفاف ، ويتبلّغ بالكفاف ، حتّى نما خبره إلى صاحب مرّاكش ، فطلبه وأحسن إليه ، وأقبل عليه . وأقام بها نحوا من ثلاثة أعوام .
وسهيل قرية بالقرب من مالقة سمّيت بالكوكب لأنّه لا يرى من جميع
هامش
[ ( 1 ) ] تصحف إلى « الأنق » بالقاف ، في : مرآة الجنان 3 / 422 .
[ ( 2 ) ] في وفيات الأعيان 3 / 143 .