تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
5 - إسماعيل بن سلطان بن عليّ بن مقلّد بن نصر بن منقذ [ ( 1 ) ] . شرف الدّولة أبو الفضل الكنانيّ الشّيزريّ ، الأمير . أديب فاضل ، وشاعر كامل . كان أبوه صاحب شيزر وابن صاحبها ، فلمّا مات أبوه وليها أخوه تاج الدّولة ، وأقام هو تحت كنف أخيه إلى أن خرّبتها الزّلزلة ، ومات أخوه وطائفة تحت الرّدم . وتوجّه نور الدّين فتسلّمها ، وكان إسماعيل غائبا عنها . فانتقل إلى دمشق وسكنها . وكانت الزّلزلة في سنة اثنتين وخمسين . ولمّا سقطت القلعة على أخيه وأولاده وزوجة أخيه خاتون بنت بوري أخت شمس الملوك ، سلمت خاتون وحدها ، وأخرجت من تحت الرّدم . وجاء نور الدّين فطلب منها أن تعلمه بالمال ، وهدّدها ، فذكرت له أنّ الرّدم سقط عليها وعليهم ، ولا تعلم شيئا [ ( 2 ) ] وإن كان شيء فهو تحت الرّدم . فلما حضر إسماعيل وشاهد ما جرى عمل :
نزلت على رغم الزّمان ولو حوت * عيناك قائم سبقها لم تنزل
هامش
[ ( ) ] أهلها ، فقد صحّ عندي أن أهل المعرّة يتقارضون الشهادة ، فيشهد بعضهم لصاحبه في ملك ليشهد له ذلك في ملك آخر ، فجميع ما في أيديهم بهذا الطريق . قال : فقلت له : اتّق اللَّه ، فإنه لا يتصوّر أن يتمالأ أهل بلد على شهادة الزور . فقال : صحّ عندي ذلك . فكتب الكاتب الكتاب ودفعه إليه ليعلّم عليه ، وإذا بصبيّ راكب بهيمة على نهر بردي وهو ينشد هذه الأبيات :اعدلوا ما دام أمركم * نافذا في النفع والضرر واحفظوا أيام دولتكم * إنكم منها على خطر إنما الدنيا وزينتها * حسن ما يبقى من الخبرقال : فاستدار إلى القبلة وسجد واستغفر اللَّه ، ثم مزّق الكتاب وتلا قوله تعالىفَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ. ( سورة البقرة ، الآية 275 ) . [ ( 1 ) ] انظر عن ( إسماعيل بن سلطان ) في : تاريخ دمشق ، وخريدة القصر ( قسم شعراء الشام ) 1 / 564 - 566 ، ومعجم الأدباء 5 / 234 - 237 ، ومرآة الزمان 8 / 218 ، وفوات الوفيات 1 / 26 ، والوافي بالوفيات 9 / 118 ، 119 رقم 4034 ، وتهذيب تاريخ دمشق 1 / 257 - 262 . [ ( 2 ) ] في الأصل : « شيء » .