[ نصوص بعض الكتاب من إنشاء القاضي الفاضل ]
ومن كتاب فاضليّ إلى العادل نائب مصر ، عن أخيه صلاح الدّين : « قد أعلمنا المجلس أنّ العدوّ المخذول ، كان الحلبيّون قد استنجدوا بصلبانهم ، واستطالوا على الإسلام بعدوانهم ، وأنّه خرج إلى حمص [ ( 1 ) ] ، فردنا حماه ، وترتّبنا للّقاء [ ( 2 ) ] ، فسار العدوّ إلى حصن الأكراد متعلّقا بحبله ، مفتضحا بحيله ، وهذا فتح تفتح له القلوب [ ( 3 ) ] ، قد كفى اللَّه فيه القتال المحسوب » [ ( 4 ) ] .
ومن كتاب فاضليّ إلى الدّيوان العزيز من السّلطان مضمونه تعداد ما للسّلطان من الفتوحات ، ومن جهاد الفرنج مع نور الدّين ، ثمّ فتح مصر ، واليمن ، وأطراف المغرب ، وإقامة الخطبة العبّاسيّة بها .
ويقول في كتابه : « ومنها قلعة بثغر أيلة ، بناها العدوّ في البحر [ ( 5 ) ] ، ومنه المسلك إلى الحرمين ، فغزوا ساحل الحرم ، وقتلوا وسبوا ، وكادت القبلة أن يستولى على أصلها ، والمشاعر أن يسكنها غير أهلها ، ومضجع الرسول صلى اللَّه عليه وسلم أن يتطرّق إليه الكفّار .
وكان باليمن ما علم من الخارج ابن مهديّ الملحد ، الّذي سبى الشّرائف الصّالحات ، وباعهنّ بالثّمن البخس ، واستباحهنّ ، ودعا إلى قبر أبيه ، وسمّاه كعبة ، وأخذ الأموال ، فأنهضنا إليه أخانا بعسكرنا ، فأخذه ، والكلمة هناك - بمشيئة اللَّه - إلى الهند سامية .
ولنا في المغرب أثر أغرب ، وفي أعماله أعمال دون مطلبها مهالك ، كالمهلك دون المطلب ، وذلك أنّ بني عبد المؤمن قد اشتهر أنّ أمرهم قد
هامش
[ ( 3 ) ] / 22 ، مرآة الزمان 8 / 328 ، 329 .
[ ( 1 ) ] في الروضتين : « إلى بلد حمص » .
[ ( 2 ) ] في الروضتين : « وأخذنا في ترتيب الأطلاب لطلبه ولقاه » .
[ ( 3 ) ] في الروضتين : « تفتح له أبواب القلوب » .
[ ( 4 ) ] الروضتين ج 1 ق 2 / 614 .
[ ( 5 ) ] في الروضتين ج 1 ق 2 / 619 « قد بناها في بحر الهند » .