تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
قلت : صدق واللَّه ابن الأثير ، وهذه تسمّى وقعة البابين ، وهو موضع بالصّعيد ، أدركته فيه الفرنج والمصريّون في جمادى الآخرة من السّنة ، فعمل مشورة ، فأشاروا بالتّعدية إلى الجانب الشّرقي والرجوع إلى الشّام ، وقالوا : إن انهزمنا إلى أين نلتجئ ؟ فقال بزغش النّوريّ صاحب الشّقيف [ ( 1 ) ] : من خاف القتل والأسر فلا يخدم الملوك ، واللَّه لئن عدنا إلى نور الدّين من غير غلبة ليأخذنّ إقطاعاتنا ويطردنا . فقال أسد الدّين : هذا رأيي . وقال صلاح الدّين كذلك ، فوافق الأمراء ، ونصبوا للملتقى ، وجعلوا الثّقل في القلب حفظا له وتكثيرا للسّواد ، وأقيم صلاح الدّين في القلب ، وقال له عمّه أسد الدّين : إذا حملوا على القلب فلا تصدقوهم القتال ، وتقهقروا ، فإن ردّوا عنكم فارجعوا على أعقابهم . ثمّ اختار هو طائفة يثق بشجاعتهم ، ووقف في الميمنة ، فحملت الفرنج على القلب ، فناوشوهم القتال ، واندفعوا بين أيديهم على بقيّتهم ، فتبعتهم الفرنج ، فحمل أسد الدّين على باقي الفرنج والمصريّين ، فهزمهم ، ووضع فيهم السّيف . فلمّا عاد الفرنج من حملتهم على القلب رأوا عسكرهم مهزوما ، فولّوا وانهزموا ، ونزل النّصر [ ( 2 ) ] . ثمّ سار أسد الدّين إلى الصّعيد ، فجبى خراجها ، وأقام الفرنج بالقاهرة حتّى استراشوا ، وقصدوا الإسكندرية وقد أخذها صلاح الدّين يوسف ابن أخي أسد الدّين ، فحاصروها أربعة أشهر ، وقاتل أهلها مع صلاح الدّين أشدّ قتال بجموعه ، فترحّل الفرنج عن الإسكندريّة [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] الشقيف : هو شقيف تيرون ، حصن بجبل عامل شرقيّ صور . [ ( 2 ) ] الكامل في التاريخ 11 / 324 - 326 ، التاريخ الباهر 132 ، 133 ، النوادر السلطانية 37 ، 38 ، زبدة الحلب 2 / 323 ، 324 ، كتاب الروضتين ج 1 ق 2 / 365 ، تاريخ الزمان 178 و 179 ، أخبار الدول المنقطعة 115 ، مفرّج الكروب 1 / 152 ، المختصر في أخبار البشر 3 / 43 ، 44 ، دول الإسلام 2 / 76 ، العبر 4 / 176 ، 177 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 72 ، مرآة الجنان 3 / 370 ، البداية والنهاية 12 / 252 ، 253 ، الكواكب الدريّة 169 - 171 ، اتعاظ الحنفا 3 / 282 - 285 ، تاريخ ابن سباط 1 / 117 ، نهاية الأرب 28 / 335 - 337 ، مرآة الزمان 8 / 268 ، 269 . [ ( 3 ) ] الكامل 11 / 326 ، التاريخ الباهر 133 ، 134 الروضتين ج 1 ق 2 / 365 ، 366 و 370 ،