فقلت : يا سيّدي ، كيف يكون ، وأنا أفتخر بالسّماع منك ؟
فقال : ذاك بحاله .
فقرأته ، فقال للجماعة : اكتبوا اسمي .
قلت : رأيت الجزء بخطّه في وقف الضّيائيّة [ ( 1 ) ] ، وفي أوّله بخطّه : نا أبو سعد السّمعانيّ .
وقال : قال لي : أسرتني الرّوم ، وكان الغلّ في عنقي خمسة أشهر ، وكانوا يقولون لي : قل : المسيح ابن اللَّه ، حتّى نفعل ونصنع في حقّك . فما قلت .
وتعلّمت خطّهم لمّا حبست .
كان يعرف علم النّجوم ، وسمعته يقول : إنّ الذّباب إذا وقع على البياض سوّده ، وعلى السّواد بيّضه ، وعلى التّراب برغثه ، وعلى الجرح يقيّحه .
وسمعت منه « الطّبقات » لابن سعد ، و « المغازي » للواقديّ ، وأكثر من مائتي جزء .
قال لي : ولدت بالكرخ ، وانتقل بنا أبي إلى النّصرية ولي أربعة أشهر .
وذكر ابن السّمعانيّ أكثر ما نقلناه عن ابن الجوزيّ .
وقال ابن نقطة : حدّث القاضي أبو بكر « بصحيح البخاريّ » ، عن أبي الحسين ابن المهتدي باللَّه ، عن أبي الفتح بن أبي الفوارس ، عن أحمد بن عبد اللَّه النّعيميّ .
قلت : والنّعيمي هو شيخ أبي عمر المليحيّ الّذي أكثر عنه صاحب شرح السّنّة [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] الضيائية : مدرسة بسفح قاسيون شرقي الجامع المظفّري ( منادمة الأطلال 242 ) .
[ ( 2 ) ] وقال ابن الأثير : توفي عن نيّف وتسعين سنة ، وله الإسناد العالي في الحديث ، وكان عالما بالمنطق والحساب والهيئة وغيرها من علوم الأوائل ، وهو آخر من حدّث في الدنيا عن أبي إسحاق البرمكي ، والقاضي أبي الطيّب الطبري ، وأبي طالب العشاري ، وأبي محمد الجوهري ، وغيرهم . ( الكامل في التاريخ 11 / 80 ) .
وقال ابن الجوزي : وأنشدني لنفسه :بغداد دار لأهل المال طيّبة * وللمفاليس دار الهتك والضيق
ظللت حيران أمشي في أزقّتها * كأنّني مصحف في بيت زنديق .