[ قتل الأسداباذي ببغداد ]
وكان قد قتل ببغداد من مديدة إبراهيم الأسداباذيّ ، وهرب ابن أخيه بهرام إلى الشّام وأضلّ خلفاءه [ ( 1 ) ] واستغواهم ، ثمّ إنّ طغتكين ولّاه بانياس ، فكانت هذه من سيّئات طغتكين ، عفا اللَّه عنه [ ( 2 ) ] .
[ قتال الباطنيّة في وادي التّيم ]
وأقام بهرام له بدمشق خليفة يدعو [ ( 3 ) ] إلى مذهبه ، فكثر بدمشق أتباعه . وملك بهرام عدّة حصون من الجبال منها القدموس . وكان بوادي التّيم طوائف من الدّريّة والنّصيريّة والمجوس ، واسم كبيرهم الضّحّاك ، فسار إليهم بهرام وحاربهم ، فكبس الضّحّاك عسكر بهرام ، وقتل طائفة منهم ، ورجعوا إلى بانياس بأسوإ حال [ ( 4 ) ] .
[ خيانة المزدقاني وقتله ]
وكان المزدقانيّ [ ( 5 ) ] وزير دمشق يعينهم ويقوّيهم . وأقام بدمشق أبا الوفاء ، فكثر أتباعه وقويت شوكته ، وصار حكمه في دمشق مثل حكم طغتكين . ثمّ إنّ المزدقانيّ راسل الفرنج ، لعنهم اللَّه ، ليسلّم إليهم دمشق ، ويسلّموا إليه صور .
وتواعدوا إلى يوم جمعة ، وقرّر المزدقانيّ مع الباطنيّة أن يحتاطوا ذلك اليوم بأبواب الجامع ، لا يمكّنون أحدا من الخروج ، ليجيء الفرنج ويملك دمشق .
فبلغ ذلك تاج الملوك بوري ، فطلب المزدقانيّ وطمّنه ، وقتله وعلّق رأسه على باب القلعة ، وبذل السّيف في الباطنيّة ، فقتل منهم ستّة آلاف . وكان ذلك فتحا عظيما في الإسلام في يوم الجمعة نصف رمضان . فخاف الّذين ببانياس وذلّوا ،
هامش
[ ( 3 ) ] / 229 ، شذرات الذهب 4 / 66 .
[ ( 1 ) ] في الأصل : « خلفائها » .
[ ( 2 ) ] العبر 4 / 52 ، 53 ، شذرات الذهب 4 / 66 .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « تدعو » .
[ ( 4 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 656 ، نهاية الأرب 27 / 79 وقد تقدّم هذا الخبر .
[ ( 5 ) ] في نهاية الأرب : « المزدغاني » ، ومثله في : العبر 4 / 54 .