ومن شعره :
أخذت بأعضادهم إذ نأوا * وخلفك القوم إذ ودّعوا
فكم أنت تنهى ولا تنتهي * وتسمع وعظا ولا تسمع
فيا حجر الشّحذ حتّى متى * تسنّ الحديد ولا تقطع ؟ [ ( 1 ) ]
وكان يتمثّل كثيرا من قول :
تجرّد من الدّنيا فإنّك إنّما * خرجت إلى الدّنيا وأنت مجرّد [ ( 2 ) ]
ولم يتملّك شيئا من البلاد ، وإنّما قرّر القواعد ومهّدها ، وبغته الموت .
وكانت الفتوحات على يد عبد المؤمن .
وقد كان الملك أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن في أيّامه ، وقد زار قبر ابن تومرت بمحضر من الموحّدين ، فقام شاعر وأنشد هذه القصيدة ، وفيها جمل ممّا كان يعتقده ابن تومرت يخبر به :
سلام على قبر الإمام الممجّد * سلالة خير العالمين محمد
وشبهه في خلقه ثمّ في اسمه * وفي اسم أبيه والقضاء المسدّد
أتتنا به البشرى بأن يملا الدّنا * بقسط وعدل في الأنام مخلّد
ويفتتح الأمصار شرقا ومغربا * ويملك عربا من ثعير ومنجد
فمن وصفه أثنى وأجلي وأن * علاماته خمس تبين لمهتدي
زمان واسم والمكان ونسبه * وفعل له في عصمة وتأبّد
ويلبث سبعا أو فتسعا يعيشها * كذا جاء في نصّ من النّقل مسند
فقد عاش تسعا مثل قول نبيّنا * فذلكم المهديّ باللَّه يهتدي
وخرج إلى مدح عبد المؤمن وبنيه .
ولابن تومرت أخبار طويلة عجيبة .
63 - محمد بن عليّ بن أبي الغنائم عبد الصّمد بن عليّ بن المأمون [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 5 / 54 ، عيون التواريخ 12 / 107 .
[ ( 2 ) ] المصدر نفسه .
[ ( 3 ) ] انظر عن ( محمد بن علي بن أبي الغنائم ) في : معجم السفر للسلفي ( مصوّرة دار الكتب المصرية ) ق 2 .