ووحّدت مدينة سبتة ، فأمّنهم ، ثمّ سار إلى مرّاكش ، فنزل على جبل قريب منها ، وبها إسحاق بن عليّ بن يوسف بن تاشفين ، فحاصرها أحد عشر شهرا ، ثمّ أخذها عنوة بالسّيف في أوائل سنة اثنتين وأربعين ، واستوثق له الأمر ونزلها .
وجاءه جماعة من وجوه الأندلسيّين وهو على مرّاكش باذلين له الطّاعة والبيعة ، ومعهم مكتوب كبير فيه أسماء جميع الّذين بايعوه من الأعيان . وقد شهد من حضر على من غاب . فأعجبه ذلك ، وشكر هجرتهم ، وجهّز معهم جيشا مع أبي حفص عمر بن صالح الصّنهاجيّ من كبار قوّاده ، فبادر إلى إشبيلية فنازلها ، ثم افتتحها بالسّيف .
وذكر اليسع بن حزم أنّ أهل مرّاكش مات منهم بالجوع أيّام الحصار نيّف على عشرين ومائة ألف . حدثنيه الدّافن لهم .
ولمّا أراد فتحها ، داخلت جيوش الرّوم الّذين بها أمانا ، فأدخلوه من باب أغمات ، فدخلها بالسّيف ، وضرب عنق إسحاق المذكور ، في عدّة من القوّاد .
قال اليسع : قتل ذلك اليوم ممّا صحّ عندي نيّف على السّبعين ألف رجل [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] المختصر في أخبار البشر 3 / 19 ، مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 195 ( حوادث سنة 542 ه ) ، عيون التواريخ 12 / 408 ، النجوم الزاهرة 5 / 281 ، الدرّة المضيّة 541 .