فطلع صبح الشّيب والقلب مظلم * فما طاف فيه من سنا الحقّ طائف
ثلاثون عاما قد تولّت كأنّها * حلوم نقضت أو بروق خواطف
وجاء المشيب المنذر [ ( 1 ) ] المرء أنّه * إذا رحلت عنه الشّبيبة تالف
فيا أيّها الخوّان [ ( 2 ) ] قد أدبر الصّبي * وناداك من سنّ الكهولة هاتف
فجد بالدّموع الحمر حزنا وحسرة * فدمعك ينبي أنّ قلبك آسف [ ( 3 ) ]
قال الأبّار [ ( 4 ) ] : توفّي بقوص سنة خمسين أو سنة إحدى وخمسين وخمسمائة [ ( 5 ) ] .
571 - إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « مشيب منذر » .
[ ( 2 ) ] في الذيل والتكملة 1 ق 1 / 546 : « فيا أحمد الخوان » .
[ ( 3 ) ] الأبيات وغيرها في : الذيل والتكملة 1 ق 1 / 546 - 549 .
[ ( 4 ) ] في تكملة الصلة 62 .
[ ( 5 ) ] ومن شعره :كان حقّي ألّا أذكّر غيري * وأنا ما كفيت شرّي وضيري
غير أنّي برحمة اللَّه ربّي * أرتجي أن يفيدني كلّ خيروله :تتحدّر العبرات من أحداقه * فترى لها في خدّه آثارا
ولربّما امتزجت دما من قلبه * حتى كأنّ الدمع يطلب ثارا( إنباه الرواة ) .
وقال المراكشي : كان مفسّرا للقرآن العظيم ، عالما . عاملا ، محدّثا ، رواية ، عدلا ، بليغا ، فصيحا ، شاعرا ، مجوّدا ، أديبا ، متصوّفا صالحا ، فاضلا ، ورعا ، غزير الدمعة ، بادي الخشية والخشوع ، كثير اللزوم لمطالعة كتب العلم ، عاكفا على التقييد ، صنّف في علوم القرآن والحديث ، وله إنشاءات في سبل الخير والرقائق نظما ونثرا يلوح فيها برهان صدقه . قال أبو بكر أحمد بن محمد بن سفيان : كنّا ندخل عليه فنجده جالسا والكتب قد أحاطت به يمينا وشمالا ، وكنا نحضر عنده للسماع عليه فكان القارئ يقرأ ويضع أبو العباس يده على وجهه ويبكي حتى يعجب الناس من بكائه .
ومن تصانيفه : « النجم من كلام سيّد العرب والعجم » ، و « الكوكب الدّرّي » ضاهى بها « الشهاب » للقضاعي ، و « الغرر من كلام سيّد البشر » ، و « ضياء الأولياء » وهو في أسفار عدّة ومعشرات زهدية وفصول زهدية على حروف المعجم نظما ونثرا على طريقة « ملقى السبيل » للمعرّي .
( الذيل والتكملة ) .
[ ( 6 ) ] انظر عن ( إسماعيل بن عبد الرحمن ) في : الأنساب 8 / 463 ، 464 ، والعبر 4 / 139 ، وسير أعلام النبلاء 20 / 271 ( مذكور دون ترجمة ) ، وشذرات الذهب 4 / 155 .