السّلطان ، سيف الدّين بن الأتابك عماد الدّين ، صاحب الموصل .
لمّا قتل والده أتابك على قلعة جعبر اقتسم والداه مملكته ، فأخذ غازي الموصل وبلادها ، وأخذ نور الدّين محمود حلب ونواحيها . وكان مع أتابك على جعبر ألب رسلان بن السّلطان محمود السّلجوق ، وهو السّلطان ، وأتابكه هو زنكي ، فاجتمع الأكابر والدّولة ، وفيهم الوزير جمال الدين محمد الأصبهانيّ المعروف بالجواد ، والقاضي كمال الدّين الشّهرزوريّ ومشيا إلى مخيّم السّلطان ألب رسلان ، وقالوا : كان عماد الدّين ، رحمه اللَّه ، غلامك ، والبلاء لك ، وطمّنوه بهذا الكلام . ثمّ إنّ العسكر افترق ، فطائفة توجّهت إلى الشّام مع نور الدّين ، وطائفة سارت مع ألب رسلان ، وعساكر الموصل وديار ربيعة إلى الموصل . فلمّا انتهوا إلى سنجار ، تخيّل ألب رسلان منهم الغدر فتركهم وهرب ، فلحقوه ، وردّوه ، فلمّا وصل إلى الموصل ، أتاهم سيف الدّين غازي ، وكان مقيما بشهرزور ، وهي إقطاعه . ثمّ إنّه وثب على ألب رسلان ، وقبض عليه ، وتملّك الموصل [ ( 1 ) ] .
وكان منطويا على خير وديانة ، يحبّ العلم وأهله ، وفيه كرم ، وشجاعة ، وإقدام .
وبنى بالموصل مدرسة [ ( 2 ) ] .
ولم تطل مدّته حتّى توفّي في جمادى الآخرة ، وقد جاوز الأربعين . وتملّك بعده أخوه قطب الدّين مودود .
هامش
[ ( 207 ، ) ] ومفرّج الكروب 1 / 116 ، وبغية الطلب ( التراجم الخاصة بتاريخ السلاجقة ) 269 ، 279 ، 280 ، 292 ، 377 ، 383 ، 384 ، ووفيات الأعيان 4 / 3 ، 4 ، ومرآة الزمان ج 8 ق 1 / 123 ، 124 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 21 ، ونهاية الأرب 27 / 151 ، والعبر 4 / 123 ، ودول الإسلام 2 / 60 ، وسير أعلام النبلاء 20 / 192 ، 193 ، رقم 124 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 48 ، وعيون التواريخ 12 / 435 - 437 ، ومرآة الجنان 3 / 283 ، 284 ، والدرّة المضيّة 555 ، والبداية والنهاية 12 / 227 ، وتاريخ ابن خلدون 5 / 238 - 240 ، والكواكب الدرّية 131 ، والنجوم الزاهرة 5 / 286 ، واللمعات البرقية في النكت التاريخية لابن طولون 12 ، وتاريخ ابن سباط ( بتحقيقنا ) 1 / 90 ، وشذرات الذهب 4 / 139 ، وأخبار الدول ( الطبعة الجديدة ) 2 / 174 ، 474 .
[ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 11 / 112 ، 113 ، وفيات الأعيان 4 / 3 ، 4 .
[ ( 2 ) ] سيأتي القول فيها .