تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وتفقّه عندهم . ثمّ صدر عن بغداد ، ولقي بمصر ، والإسكندريّة جماعة ، فاستفاد منهم وأفادهم ، وعاد إلى بلده سنة ثلاث وتسعين بعلم كثير لم يدخله أحد قبله ممّن كانت له رحلة إلى المشرق . وكان من أهل التّفنّن في العلوم ، والاستبحار فيها ، والجمع لها ، مقدّما في المعارف كلّها ، متكلّما في أنواعها ، نافذا في جميعها ، حريصا على آدابها ونشرها ، ثاقب الذّهن في تمييز الصّواب منها . يجمع إلى ذلك كلّه آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ، ولين الكنف ، وكثرة الاحتمال ، وكرم النّفس ، وحسن العهد ، وثبات الودّ . واستفتي ببلده ، فنفع اللَّه به أهلها لصرامته وشدّته ، ونفوذ أحكامه . وكانت له في الظّالمين سورة مرهوبة . ثمّ صرف عن القضاء ، وأقبل على نشر العلم وبثّه . قرأت عليه ، وسمعت منه بإشبيليّة ، وقرطبة كثيرا من روايته وتواليفه . وتوفّي بالعدوة ، ودفن بفاس في ربيع الآخر . قال ابن عساكر [ ( 1 ) ] : سمع أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسيّ ، وأبا الفضل بن الفرات ، وأبا البركات أحمد بن طاوس ، وجماعة . وسمع ببغداد : نصر بن البطر ، وأبا طلحة النّعالي ، وطراد بن محمد . وسمع ببلده من خاله الحسن بن عمر الهوزنيّ [ ( 2 ) ] ، يعني المذكور سنة اثنتي عشرة . قلت : ومن تصانيفه : كتاب « عارضة الأحوذيّ في شرح التّرمذيّ » [ ( 3 ) ] ، وكتاب « التّفسير » في خمس مجلّدات كبار ، وغير ذلك من الكتب في الحديث ، والفقه : والأصول .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ دمشق ، المختصر 22 / 326 . [ ( 2 ) ] الهوزني : بفتح الهاء وسكون الواو وفتح الزاي وفي آخرها النون . هذه النسبة إلى هوزن ، وهو بطن من ذي الكلام من حمير نزلت الشام . والهوزن في العربية : الغبار . ( الأنساب 12 / 355 ) . [ ( 3 ) ] طبع بمصر سنة 1931 م . في ( 13 ) مجلّدا . ثم طبع في الهند سنة 1299 ه .