تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وذكره أبو الفرج بن الجوزيّ [ ( 1 ) ] فقال : كان يجتهد في اتّباع الصّواب ، ويحذر الظّلم ، ولا يلبس الحرير . قال لي : لمّا رجعت من الحلّة دخلت على المقتفي ، فقال لي : ادخل هذا البيت وغيّر ثيابك . فدخلت فإذا خادم وفرّاش [ ( 2 ) ] ومعهم [ ( 3 ) ] خلعة حرير ، فقلت : واللَّه ما ألبسها . فخرج الخادم فأخبر المقتفي فسمعت صوته يقول : قد واللَّه قلت إنّه ما يلبس . وكان المقتفي معجبا به ولمّا استخلف المستنجد دخل عليه فقال له : يكفي في إخلاصي أنّي ما حابيتك في زمن أبيك . فقال : صدقت . قال : وقال مرجان الخادم : سمعت المستنجد باللَّه ينشد لوزيره وقد مثل بين يديه في أثناء مفاوضة ترجع إلى تقرير قواعد الدّين وإصلاح أمور المسلمين ، فأعجب المستنجد به ، فأنشده لنفسه :
صفت نعمتان خصّتاك وعمّتا * فذكرهما حتّى القيامة يذكر [ ( 4 ) ] وجودك والدّنيا إليك فقيرة * وجودك والمعروف في النّاس ينكر [ ( 5 ) ] فلو رام يا يحيى مكانك جعفر * ويحيى لكفّا عنه يحيى وجعفر [ ( 6 ) ] ولم أر من ينوي لك السّوء يا أبا المظفّر * إلا كنت أنت المظفّر [ ( 7 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] في المنتظم 10 / 214 ( 18 / 166 ، 167 ) . [ ( 2 ) ] في الأصل : « وأفرش » . [ ( 3 ) ] في المنتظم : « ومعه » . [ ( 4 ) ] هذا الشطر في ديوان ابن حيّوس : « حديثهما حتّى القيامة يؤثر » . [ ( 5 ) ] في ديوان ابن حيّوس : « وجودك والمعروف في الخلق منكر » . [ ( 6 ) ] المقصود هما الوزيران : يحيى بن خالد البرمكي ، وابنه جعفر بن يحيى ، وهما وزرا لها دون الرشيد . [ ( 7 ) ] الأبيات في المنتظم 10 / 214 ( 18 / 167 ) ، وسير أعلام النبلاء 20 / 427 ، 428 ، وذيل طبقات الحنابلة 1 / 260 . والبيتان الأوّلان ليسا لابن هبيرة بل هما لابن حيّوس الغنوي قالهما من قصيدة يمدح بها نصر بن محمود بن صالح بن مرداس أمير حلب ، مطلعها :هل العدل إلّا دون ما أنت مظهر * أو الخير إلّا ما تذيع وتضمر( انظر ديوان ابن حيّوس - بتحقيق خليل مردم بك 1 / 269 و 275 ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 330 | الذهبي