رحل إلى بغداد ، واشتغل على الكيا الهرّاسيّ ، وأبي حامد الغزاليّ ، وجماعة .
وبرع في المذهب ودقائقه ، وقصده الطّلبة من البلاد وتفقّهوا به .
وصنّف كتابا كبيرا شرح فيه إشكالات « المهذّب » . وكان من الدّين والعلم بمحلّ رفيع .
قال القاضي ابن خلّكان [ ( 1 ) ] : كان أحفظ من بقي في الدّنيا على ما يقال لمذهب الشّافعيّ . وكان ينعت بزين الدّين جمال الإسلام .
انتفع به خلق كثير ، ولم يخلف بالجزيرة مثله [ ( 2 ) ] .
وكان قد قرأ أوّلا على أبي الغنائم محمد بن الفرج السّلميّ الطّارقيّ ، قليلا من الفقه ، فمات أبو الغنائم سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة .
توفّي ابن البزريّ في أحد الربيعين ، وله تسع وثمانون سنة . والبزريّ :
نسبة إلى عمل البزر وبيعه ، والبزر في تلك البلاد اسم للدّهن المستخرج من حبّ الكتّان وبه يستصبحون .
وكان مولده في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة .
351 - [ عمر ] [ ( 3 ) ] بن بهليقا [ ( 4 ) ] .
الطّحّان ، البغداديّ .
عمّر جامع العقيبة [ ( 5 ) ] بالجانب الغربيّ من بغداد .
هامش
[ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان 3 / 444 .
[ ( 2 ) ] وقال ابن الأثير : وكان واحد عصره في الفقه تأتيه الفتاوى من العراق وخراسان وسائر البلاد .
( الكامل ) .
[ ( 3 ) ] في الأصل بياض . والمستدرك من المصادر .
[ ( 4 ) ] انظر عن ( عمر بن بهليقا ) في : المنتظم 10 / 212 رقم 302 ( 18 / 164 ، 165 رقم 4253 ) ، ومرآة الزمان 8 / 253 ، 254 ، والبداية والنهاية 12 / 249 .
[ ( 5 ) ] في المنتظم : عمّر جامع العقبة ، وكان مسجدا لطيفا فاشترى ما حوله وأوسعه وسمعت همته حتى استأذن أن يجعله جامعا فأذن له إلّا أنّ أكثر المواضع التي اشتراها كانت تربا فيها