تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وسمعته يقول وقال له إنسان : فلان رزق نعمة ومعدة ، فقال : حسدتموه على التّردّد إلى الخلاء . وسمعته يقول : إذا ذكر عمر بن الخطّاب : طويت سعادة المسلمين في أكفان عمر رضي اللَّه عنه . قلت : وقرأ بالرّوايات على أبي القاسم بن الفحّام بالإسكندريّة ، وعلّم زوجته وابنته الكتابة ، فكانا يكتبان مثل خطّه سواء . فإذا شرعوا في نسخ كتاب أخذ كلّ واحد منهم جزءا من الكتاب ونسخوه ، فلا يفرّق بين خطوطهم إلّا الحاذق . ووقع بمصر الغلاء ، فأتاه جماعة وسألوه قبول شيء فامتنع ، فخطب الفضل بن يحيى الطّويل ابنته وتزوّجها . ثمّ سأل أباها أن تكون أمّها عندها لتؤنسها ، ففعل . فما أحسن ما تلطّف هذا الرجل في برّ أبي العبّاس . وبقي أبو العبّاس وحده ينسخ ويقتنع . قرأ عليه جماعة منهم : شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجيّ ، وأبو الطّاهر محمد بن محمد بن بنان الأنباريّ ثمّ المصريّ وجماعة سواهم . وحدّث عنه السّلفيّ ، وهو أكبر منه ، وقال : توفّي في آخر المحرّم بمصر ، قال : وكان رأسا في القراءات . سمع الحديث من أبي عبد اللَّه الحضرميّ ، وأبي الحسن بن مشرّف . وسمعته يقول : ولدت بفاس ، ودخلت الشّام . قلت : وروى عنه صنيعة الملك هبة اللَّه بن يحيى بن حيدورة ، والأمير إسماعيل بن أحمد اللّمطيّ [ ( 1 ) ] ، والنّفيس أسعد بن قادوس . وهو آخر من حدّث عنه . وقبره يزار بالقرافة الصّغرى . وطلب لقضاء مصر فأبى .
هامش
[ ( 1 ) ] اللّمطيّ : بفتح اللام ثم سكون الميم ، وطاء مهملة . نسبة إلى لمطة : أرض لقبيلة من البربر بأقصى المغرب من البرّ الأعظم يقال للأرض وللقبيلة معا لمطة . ( معجم البلدان 5 / 23 ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 298 | الذهبي