وشيّعه ابن هبيرة الوزير فمن دونه . وكان رائق اللّفظ ، بليغ الكتابة ، مليح الخطّ .
وقد مدحه إبراهيم الغزّيّ ، وأبو بكر الأرّجانيّ ، ومحمد بن نصر القيسرانيّ . وللأرّجانيّ فيه أشعار لو دوّنت لجاءت تخلّده . وله قصّة في كتابته للإنشاء ، فأنبأني أحمد بن سلامة ، عن أحمد بن طارق ، أنّه سمع سديد الدّولة ابن الأنباريّ يقول : كتب إليّ صديقي هبة اللَّه بن السّقطيّ المحدّث سنة ستّ وخمسمائة رقعة ، وقد مات كاتب الإنشاء ابن رضوان :
قل لسديد الدّولة المجتبى * في الأصل والإفضال والغرس
قد عنّت لرتبة فانهض لها * واخطب جديد كتبة المجلس
قال : فكتبت على ظهرها :
يا من هوى مع فضله همّة * بغير ثوب الشّكر لا تكتسي
أرهقت عزمي في طلب العلا * لو رغبوا في كاتب مفلس [ ( 1 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] ومن شعر سديد الدولة :يا قلب إلام لا يفيد النصح * دع مزحك كم هوى جناه المزح
ما جارحة منك خلّاها جرح * ما تشعر بالخمار حتى تصحوومن شعره أيضا :لا تيأسنّ إذا حويت فضيلة * من العلم من نيل المرام الأبعد
بينا ترى الإبريز يلقى في الثّرى * إذ صار تاجا فوق مفرق أصيدوله :يا ابن الكرام نداء من أخي ثقة * تطويه نحوك أشواق وتنشره
ما اختار بعدك لكن للزمان يد * على خلاف الّذي يهواه تجيرهوله :إن قدّم الصاحب ذا ثروة * وعاف ذا فقر وإفلاس
فاللَّه لم يدع إلى بيته * سوى المياسير من الناس( الوافي بالوفيات ) -