تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الدّين والخير . قال ابن الأخضر : سألته يوما عن زكاة ماله فضحك وقال : سبعة آلاف دينار . قال ابن النّجّار : حدّثونا أنّه غرق له مركب ، فأحضر الغوّاصين ، فلم يزالوا يصعدون ما فيه حتّى قال : قد بقي طشت وإبريق ، فإنّ هذا المال مزكّى لا يضيع منه شيء . فغاصوا فوجدوه . توفّي في شعبان ببغداد ، وله أربع وثمانون سنة [ ( 1 ) ] . ولم يرو شيئا . وكان يحفظ القرآن . قال أبو المظفّر [ ( 2 ) ] : كان خصّيصا بجدّي ، يحبّه ويحسن إليه . حكى لي جماعة عنه أنّ عينه ذهبت ، قال : فتوضّأت من دجلة ، وإذا بفقير عليه أطمار رثّة ، فقلت : امسح على عيني . فمسح عليها ، فعادت صحيحة ، فناولته دنانير ، فامتنع وقال : إن كان معك رغيف فنعم . فقمت وأتيت بخبز ، فلم أره [ ( 3 ) ] . فكان نصر رحمه اللَّه لا يمشي إلّا وفي كمّه خبز . وسمعت جماعة يحكون أنّ نصرا اشترى مملوكا تركيّا بألف دينار ، وأعطاه تجارة بألف دينار ، وجهّزه إلى بلاد التّرك . وكان جدّي قد جمع كتاب « المغفّلين » فكتب نصر إليه فعاتبه ، وقال : أنا من جملة المحبّين لك ، وأنت تلحقني بالمغفّلين ؟ فقال : بلغني كذا وكذا ، وكيف يعود إليك وقد صار ببلاده
هامش
[ ( 1 ) ] وكان مولده بحرّان سنة 484 ه . [ ( 2 ) ] في مرآة الزمان 8 / 230 . [ ( 3 ) ] وقال ابن الجوزي : وحدّثني أبو محمد العكبريّ قال : رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول اللَّه امسح بيدك عيني فإنّها تؤلمني ، فقال : اذهب إلى نصر ابن العطار يمسح عينك . قال : فقلت في نفسي : أترك رسول اللَّه وأمضي إلى رجل من أبناء الدنيا ، فعاودته القول : يا رسول اللَّه امسح عيني بيدك ، فقال لي : أما سمعت الحديث « إن الصدقة لتقع في يد اللَّه » وهذا نصر قد صافحته يد الحق فامض إليه . قال : فانتبهت فقصدته ، فلما رآني قام فتلقّاني حافيا ، فقال : الّذي رأيته في المنام قد تقدّم في حقك بشيء . فقرأ على عيني الفاتحة والمعوّذات ، فسكن الألم ووجدت العافية . ( المنتظم ) .