تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 6

مساهمون:

ص٦

[ دخول السلطان بغداد ]

ودخل السّلطان بغداد في العشرين من ربيع الآخر جريدة لا يبلغ عسكره ألفي فارس ، فلمّا اطمأنّ ببغداد ، وتحقّق معاندة صدقة له بعث شحنة بغداد سنقر البرسقيّ في عسكر ، فنزل على صرصر ، وبعث بريدا يستحثّ عساكره فأسرعوا إليه .

[ الحرب بين السلطان وصدقة بن مزيد ]

ثمّ نشبت الحرب بين الفريقين شيئا فشيئا ، وتراسلوا في الصّلح غير مرّة ، فلم يتّفق ، وجرت لهم أمور طويلة . ثمّ التقى صدقة والسّلطان في تاسع عشر رجب ، فكانت الأتراك ترمي الرّشقة عشرة آلاف سهم ، فتقع في خيل العرب وأبدانهم . وبقي أصحاب صدقة كلّما حملوا منعهم نهر بين الفريقين من الوصول ، ومن عبر إليهم لم يرجع . وتقاعدت عبادة وخفاجة شفقة على خيلها . وبقي صدقة يصيح : يا آل خزيمة ، يا آل ناشرة ، ووعد الأكراد بكلّ جميل لمّا رأى من شجاعتهم . وكان راكبا على فرسه المهلوب ، ولم يكن لأحد مثله ، فجرح الفرس ثلاث جراحات . وكان له فرس آخر قد ركبه حاجبه أبو نصر ، فلمّا رأى التّرك قد غشوا صدقة هرب عليه ، فناداه صدقة ، فلم يردّ عليه . وحمل صدقة على الأتراك وضرب غلاما منهم في وجهه بالسّيف ، وجعل يفتخر ويقول : أنا ملك العرب ، أنا صدقة . فجاءه سهم في ظهره ، وأدركه بزغش [ ( 1 ) ] مملوك أشلّ ، فجذبه عن فرسه فوقع فقال : يا غلام أرفق . فضربه بالسّيف قتله ، وحمل رأسه إلى السّلطان ، وقتل من أصحابه أكثر من ثلاثة آلاف فارس ، وأسر ابنه دبيس ، وصاحب جيشه سعيد بن حميد [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « برغش » بالراء المهملة . والتصحيح من : المنتظم 9 / 156 ( 17 / 108 ) . [ ( 2 ) ] المنتظم 9 / 156 ، 157 ( 17 / 108 ، 109 ) ، تاريخ حلب للعظيميّ ( بتحقيق زعرور ) 363 ( تحقيق سويم ) 29 ، الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 207 ، ذيل تاريخ دمشق 159 ، الكامل في التاريخ 10 / 440 - 448 ، تاريخ الفارقيّ 274 ، مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 25 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 222 ، 223 نهاية الأرب 26 / 364 - 367 ، دول الإسلام 2 / 29 ، 30 ، العبر 4 / 1 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 18 ، 19 ، مرآة الجنان 3 / 169 ، البداية والنهاية 12 / 169 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 38 ، النجوم الزاهرة 5 / 196 ، شذرات الذهب 4 / 2 .