سنة تسع وخمسمائة
[ عصيان صاحبي ماردين ودمشق على السلطان ]
لمّا بلغ السّلطان عصيان صاحب ماردين وصاحب دمشق غضب ، وبعث الجيوش لحربهما ، فساروا وعليهم برسق صاحب همذان في رمضان من السّنة الماضية ، وعدّوا الفرات في آخر العام ، فأخذوا حماه عنوة ونهبوها ، وهي لطغتكين ، فاستعان بالفرنج فأعانوه [ ( 1 ) ] .
[ استرجاع كفر طاب من الفرنج ]
وسار عسكر السّلطان وهم خلق كثير ، فأخذوا كفرطاب من الفرنج واستباحوها [ ( 2 ) ] .
[ خذلان المسلمين أمام الفرنج ]
ثمّ ساروا إلى المعرّة ، فجاء صاحب أنطاكية في خمسمائة فارس وألفي راجل ، فوقع على أثقال العساكر ، وقد تقدّمتهم على العادة ، فنهبوها وقتلوا السّوقيّة والغلمان ، وأقبلت العساكر متفرّقة ، ولم يشعروا بشيء ، فكان الفرنج يقتلون كلّ من وصل . وأقبل برسق مقدّم العساكر في مائة فارس ، فرأى الحال ، فصعد تلّا هناك ، والتجأ إليه النّاس وعليهم ذلّ وانكسار ، فأشار على برسق أخيه [ ( 3 ) ] بأنّنا ننزل وننجو . فنزل بهم على حميّة ، وساق وراءهم الفرنج نحو
هامش
[ ( 1 ) ] الكامل 10 / 509 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 228 ، العبر 4 / 17 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 23 .
[ ( 2 ) ] الاعتبار لابن منقذ 73 - 76 ، الكامل 10 / 510 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 228 ، العبر 4 / 17 ، 18 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 23 ، مرآة الجنان 3 / 198 ، البداية والنهاية 12 / 179 .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « أخوه » .