نظرائه ، مبجّلا عند من ينتحل مذهبه ، مجانبا عند مخالفيه . جرت بينه وبين الحنابلة فتن ، وأوذي غاية الإيذاء .
وأتي من شعر صديقه الحسن بن رشيق . وقال لي إنّه قرأ أيضا الكلام ببلده على أبي طاهر عليّ بن محمد بن عرس الموصليّ صاحب ابن الباقلّانيّ .
وإنّه سمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الخرقيّ .
قلت : عاش تسعين سنة أو جاوزها . وسأله السّلفيّ عن مسألة الاستواء ، فذكر أنّ أحد الوجهين لأبي الحسن الأشعريّ أن يحمل على ما ورد ولا يفسّر [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] زاد المؤلّف الذهبي رحمه اللَّه في ترجمته في ( سير أعلام النبلاء 19 / 418 ) ما يلي :
« وقال أحمد بن شافع : قال ابن ناصر وجماعة : كان أصحاب القيرواني يشهدون عليه أنه لا يصلّي ولا يغتسل من جنابة في أكثر أحواله ، ويرمى بالفسق مع المرد ، واشتهر بذلك ، وادّعى قراءة القرآن على ابن نفيس .
قلت : هذا كلام « بهوى » .
وذكر ابن عساكر أن ابن عتيق القيرواني سمع يوما قائلا ينشد لأبي العلاء المعرّي :ضحكنا وكان الضّحك منّا سفاهة * وحقّ لسكان البسيطة أن يبكوا
تحطّمنا الأيام حتى كأنّنا * زجاج ولكن لا يعاد لنا سبكفقال ابن عتيق مجيبا :كذبت وبيت اللَّه حلفة صادق * سيسبكنا بعد النّوى من له الملك
وترجع أجسامنا صحاحا سليمة * تعارف في الفردوس ما عندنا شكّووقع في ( مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ) أن الّذي ردّ على أبي العلاء هو : « أبو عبد اللَّه محمد الطائي البجّائي المتكلّم » . ( 23 / 45 ) وقد أكّد الصفدي ، وابن شاكر الكتبي ، وسبط ابن الجوزي أن الّذي ردّ هو القيرواني صاحب الترجمة .
وبيتا أبي العلاء في ( شرح المختار من لزوميّات أبي العلاء للبطليوسي 1 / 182 ) .
وقد وقع في ( مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 23 / 45 ) أن ابن عتيق القيرواني قتل سنة ثمانين وأربعمائة ! ! ولم يتنبّه السيد « إبراهيم صالح » محقّق الكتاب إلى هذا الخطأ الواضح ، وأقول أنا خادم العلم « عمر تدمري » : إن هذا الخبر مقحم على الأصل بدليل أن تاريخ الوفاة مذكور في آخر الترجمة ( 23 / 46 ) « توفي سنة اثنتي عشرة وخمسمائة خارج الكرخ ، بالجانب الغربي » .
ووقع في ( عيون التواريخ 12 / 86 ) العبارة الآتية :
« وقال سبط الجوزي في كتاب المرآة كان يحفظ كتاب سيبويه » .
وأقول : ليس في ترجمة القيرواني عند سبط الجوزي هذه العبارة .
وقال سبط الجوزي : إن القيرواني دفن عند قبر الأشعري ، وكان يزعم أنه على مذهبه ، وقد قال :كلام إلهي ثابت لا يفارقه * وما دون ربّ العرش فاللَّه خالقه