تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

سنة سبع عشرة وخمسمائة

[ الحرب بين المسترشد ودبيس ]

في أوّلها رحل المسترشد باللَّه ، ثمّ نزل بقرية تعرف بالحديثة من نهر الملك ، وأتاه البرسقيّ وجماعة من الأمراء ، وحلفوا على المناصحة والمبالغة في الحرب . وقرأ محمد بن عمر الأهوازيّ على المسترشد « جزء ابن عرفة » وهو سائر [ ( 1 ) ] . ثمّ سار إلى النّيل . ورتّب البرسقيّ بنفسه الجيش صفوفا ، فكانوا نحو الفرسخ عرضا ، وجعل بين كلّ صفين مجالا للخيل ، ووقف الخليفة في موكبه من ورائهم ، بحيث يراهم : فرتّب دبيس عسكره صفّا واحدا ، والرّجالة بين يدي الفرسان بالتّراس الكبار ، ووقف في القلب ، ومنّى عسكره ، ووعدهم نهب بغداد . فلمّا تراءى الجمعان حملت رجّالة دبيس ، وكان قد استصحب معه القيان والمخانيث بالدّفوف والزّمر يحرّضون عسكره ، ولم يسمع في عسكر الخليفة إلّا القرآن والذّكر والدّعاء ، فحمل عنبر الكرديّ على صفّ الخليفة ، فتراجعوا وتأخّروا ، ثمّ جرّد الخليفة سيفه وصعد على تلّ ، فقال عسكر دبيس إن عنبرا [ ( 2 ) ] خامر ، فلم يصدّق . فلمّا رأى المهد والعلم والموكب قد صعدوا أيقن غدر عنبر [ ( 2 ) ] بن أبي العسكر ، فهرب ووقعت الهزيمة . وعبر دبيس الفرات بفرسه ،
هامش
[ ( 1 ) ] مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 109 . [ ( 2 ) ] في المنتظم 9 / 242 ( 17 / 217 ) : « عنتر بن أبي العسكر » ، وكذا في الكامل 80 / 608 ، والتاريخ الباهر 26 .