ورتّب وزيره ابن صدقة الأمور .
وأتى وزير السّلطان أبو طالب [ ( 1 ) ] السّميرميّ [ و ] [ ( 2 ) ] المستوفي وخواصّ دولتهم ، ثمّ وقف ابن صدقة عن ياسر السّدّة ، وأبو طالب السّميرميّ عن يمينها .
وأقبل السّلطان محمود ويده في يد أخيه مسعود ، فلمّا قرب استقبله الوزيران والكبار ، وحجبوه إلى بين يدي الخليفة ، فلمّا قاربوا كشفت السّتارة لهما ، ووقف السّلطان في الموضع الّذي كان وزيره واقفا فيه ، وأخوه إلى جانبه ، فخذ ما ثلاث مرّات ووقفا ، والوزير ابن صدقة يذكر له عن الخليفة أنسه به وتقرّبه وحسن اعتقاده فيه .
ثمّ أمر الخليفة بإفاضة الخلع عليه ، فحمل إلى مجلس لذلك ، ثمّ وقف الوزيران بين يدي الخليفة يحضران الأمراء أميرا أميرا ، فيخدم ويعرّف خدمته ، فيقبّل الأرض وينصرف .
ثمّ عاد السّلطان وأخوه ، فمثلا بين يدي الخليفة ، وعلى محمود الخلع السّبع [ ( 3 ) ] والطّواق ، والسّواران ، والتّاج ، فخدما . وأمر الخليفة بكرسيّ ، فجلس عليه السّلطان ، ووعظه الخليفة وتلى عليه قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ ( 4 ) ] وأمره بالإحسان إلى الرّعيّة ، ثمّ أذن للوزير أبي طالب في تفسير ذلك عليه ، ففسّره ، وأعاد عنه أنّه قال : وفّقني اللَّه لقبول أوامر مولانا أمير المؤمنين ، وارتسامها بالسّعادات . فلمّا فعلا قال : اقمع بهما الكفّار والملحدين . وعقد له بيده لواءين حملا معه ، وخرج ، فقدّم له في صحن الدّار فرس من مراكب الخليفة ، بمركب جديد صينيّ ، وقيد بين يديه أربعة أفراس بمراكب الذّهب [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في المنتظم : « أبو الحسن » ، والمثبت يتفق مع : الكامل في التاريخ 10 / 595 .
[ ( 2 ) ] زيادة من المنتظم .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « السبع » .
[ ( 4 ) ] آخر سورة الزلزلة .
[ ( 5 ) ] المنتظم 9 / 225 ، 226 ( 17 / 195 ، 196 ) ، مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 97 ، عيون التواريخ 12 / 121 ، الكواكب الدرّيّة 87 .