وقال ابن ناصر : كان حافظا ، ثقة ، متقنا ، ما رأينا مثله . كان يتهجّد ، ويقوم الليل [ ( 1 ) ] .
قرأ عليه أبو طاهر بن سلفة حديثا فأنكره ، وقال : ليس هذا من حديثي .
فسأله عن ذلك ، فقال : أعرف حديثي كلّه ، لأنّي نظرت فيه مرارا ، فما يخفى عليّ منه شيء .
وكان يقدم كلّ سنة من سنة ثمان وتسعين في رجب ، فيبقى ببغداد إلى بعد العيد ويرجع . ونسخ بالأجرة ليستعين على العيال .
وأوّل ما سمع سنة اثنتين وأربعين [ ( 2 ) ] .
وكان أبو عامر العبدريّ يثني عليه ويقول : ختم هذا الشّأن بأبيّ رحمه اللَّه .
مرض أبيّ ببغداد ، وحمل إلى الكوفة ، فأدركه أجله بالحلّة السّيفيّة .
وحمل إلى الكوفة مشيا ، فدفن بها ، وذلك في شعبان .
ومات يوم سادس عشره [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر : المنتظم .
[ ( 2 ) ] في المنتظم : وأول سماعه سنة سبع وثمانين .
[ ( 3 ) ] وقال ابن الجوزي : كتب وسافر ولقي أبا عبد اللَّه العلويّ العلّامة ، وهو محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلويّ ، وكان هذا العلويّ يعرف الحديث ، وكان صالحا ، سمع ببيت المقدس ، وحلب ، ودمشق ، والرملة ، ثم قدم بغداد فسمع البرمكي ، والجوهري ، والتنوخي ، والطبري ، والعشاري ، وغيرهم . وكان يورّق للناس بالأجرة ، وقرأ القرآن بالقراءات ، وأقرأ وصنّف ، وكان ذا فهم ثقة ، ختم به علم الحديث ببلده .
وكان يقول : توفي بالكوفة ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من الصحابة لا يتبيّن قبر أحد منهم إلّا قبر عليّ عليه السلام .
وقال : جاء جعفر بن محمد ، ومحمد بن علي بن الحسين فزار الموضع من قبر أمير المؤمنين علي ، ولم يكن إذا ذاك القبر ، وما كان إلّا الأرض ، حتى جاء محمد بن زيد الداعي وأظهر القبر .
وقال شيخنا ابن ناصر : ما رأيت مثل أبي الغنائم في ثقته وحفظه ، وكان يعرف حديثه بحيث لا يمكّن أحدا أن يدخل في حديثه ما ليس منه ، وكان من قوّام الليل . ( المنتظم ) .
وقال ابن عساكر : وكان شيخا ثقة ، مأمونا ، فهما للحديث ، عارفا بما يحدّث ، كثير تلاوة القرآن . وعاش ستا وثمانين سنة ، ومتّعه اللَّه بجوارحه إلى حين وفاته . ( مختصر تاريخ دمشق ) .