سنة اثنتين وخمسمائة
[ حصار مودود الموصل ]
كان السّلطان قد بعث الأمير مودود إلى الموصل فحاصرها مدّة ، وانتزعها من يد جاولي سقاووا [ ( 1 ) ] . وكان جاولي قد سار في سنة خمسمائة في المحرّم منها ، قد بعثه السّلطان محمد إلى الموصل والأعمال الّتي بيد جكرمش ، وكان جاولي سقاووا قبل هذا قد استولى على البلاد الّتي بخوزستان وفارس ، فأقام بها سنتين ، وعمّر قلاعها ، وظلم وعسف ، وقطع ، وشنق ، ثمّ خاف جاولي من السّلطان ، فبعث إليه السّلطان الأمير مودود ، فتحصّن جاولي ، وحصره مودود ثمانية أشهر ، ثمّ ، نزل بالأمان ووصل إلى السّلطان فأكرمه ، وأمره بالمسير لغزو الفرنج ، وأقطعه الموصل ونواحيها [ ( 2 ) ] .
[ الحرب بين جاولي وجكرمش ]
وكان جكرمش لمّا عاد من عند السّلطان قد التزم بحمل المال وبالخدمة ، فلمّا حصل ببلاده لم يف بما قال ، فسار جاولي إلى بغداد ثمّ إلى الموصل ، ونهب في طريقه البواريج بعد أن أمّن أهلها ، ثمّ قصد إربل ، فتجمّع جكرمش في ألفين ، وكان جاولي في ألف ، فحمل جاولي على قلب جكرمش فانهزم من فيه ، وبقي جكرمش وحده لا يقدر على الهزيمة ، فعالج به فأسروه . ونازل
هامش
[ ( 1 ) ] في الكامل في التاريخ : « سقاوو » .
[ ( 2 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 457 - 459 ، التاريخ الباهر 16 ، 17 ، تاريخ الفارقيّ 275 ، تاريخ الزمان لابن العبري 130 ، تاريخ مختصر الدول 199 ، كتاب الروضتين 1 / 68 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 223 ، نهاية الأرب 26 / 369 ، العبر 4 / 3 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 19 ، الدّرّة المضيّة 472 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 39 .