تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ودبوسيّة : بلدة بقرب سمرقند . كان من كبار أئمّة الشّافعيّة ، متوحّدا متفرّدا في الفقه والأصول واللّغة والنّحو والنّظر والجدل . وكان حسن الخلق والخلق ، سمحا . جوادا كثير المحاسن . قدم بغداد ، وولي تدريس النّظاميّة . تفقّه عليه جماعة من البغداديّين ، ومن الغرباء . وأملى ببغداد مجالس . سمع : أبا عمرو بن عبد العزيز القنطريّ ، وأبا سهل أحمد بن عليّ الأبيورديّ ، وأبا مسعود أحمد بن محمد البجليّ . روى عنه : عبد الوهّاب الأنماطيّ ، وأبو غانم مظفّر البروجرديّ ، ومحمد بن أبي نصر المسعوديّ المروزيّ ، وآخرون [ ( 1 ) ] . توفّي ببغداد في شعبان ، وهو من ذرّية الحسين الأصغر بن زين العابدين
هامش
[ ( ) ] هذه النسبة إلى الدبوسية ، وهي بليدة من السغد بين بخارى وسمرقند . ( الأنساب 5 / 273 ) . [ ( 1 ) ] طوّل ابن السمعاني في نسبه وساقه إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه . وقال : « كان متوحّدا في الفقه والأصول واللغة والعربية ، وولي التدريس بالمدرسة النظامية ، وكانت له يد قوية باسطة في الجدال وقمع الخصوم . وقد شوهد له مقامات في النظر ظهر فيها غزارة فضله . وكان عفيفا كريما جوادا » . ( الأنساب 5 / 275 ) . وقال ابن النجار : كان من أئمة الفقهاء ، كامل المعرفة بالفقه والأصول ، وله يد قوية في الأدب وباع ممتد في المناظرة ومعرفة الخلاف . وكان موصوفا بالكرم والعفاف وحسن الخلق والخلق . قدم بغداد في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وأربعمائة للتدريس بالمدرسة النظامية ، فدرّس بها يوم الأحد مستهل جمادى الآخرة من السنة ، ولم يزل على التدريس إلى حين وفاته . وقال ابن السمعاني : سمعت من أثق به يقول تكلم الدبوسي مع أبي المعالي الجويني بنيسابور في مسألة فآذاه أصحاب أبي المعالي حتى خرجوا إلى المخاشنة ، فاحتمل الدبوسي وما قابلهم بشيء ، وخرج إلى أصبهان فاتفق خروج أبي المعالي إليها في إثره في مهمّ يرفعه إلى نظام الملك ، فجرى بينهما مسألة بحضرة الوزير فظهر كلام الدبوسي عليه ، فقال له : أين كلابك الضارية ؟ وقال السبكي : وكان قد انتهت إليه رئاسة الشافعية مع التفنّن في أصناف العلوم وحسن المعتقد . وقال عبد الرحمن بن الحسن بن علي الشرابي : أنشدنا أبو القاسم الدبوسي لنفسه :أقول بنصح يا ابن دنياك لا تنم * عن الخير ما دامت فإنك عادم وإن الّذي لم يصنع العرف في غنى * إذا ما علاه الفقر لا شك نادم فقدّم صنيعا عند يسرك واغتنم * فأنت عليه عند عسرك قادم( طبقات الشافعية الكبرى 4 / 6 ، 7 ) .