سنة تسع وثمانين وأربعمائة
[ تملّك كربوقا الموصل ]
قد ذكرنا أنّ تتش سجنه فأطلقه رضوان بن تتش ، وأطلق أخاه ألتونتاش ، فالتفّ عليهما كثير من العسكر البطّالين ، فأتيا حرّان ، وجاء إليهما محمد بن شرف الدّولة مسلم بن قريش يستنصر بهما على أخيه عليّ صاحب الموصل من جهة تتش ، فسار كربوقا ، ثمّ غدر بمحمد ، وقبض عليه ، وغرّقه ، ونازل الموصل على فرسخ منها ، ونزل أخوه ألتونتاش من الجهة الأخرى ، فجاء صاحب الجزيرة العمرية جكرمش ليكشف عنهم ، فهزمه ألتونتاش ، وطالت مصابرتهما لأهل الموصل حتّى عدمت بها الأقوات ، وكلّ شيء حتّى ما يوقدونه ، ودام الحصار تسعة أشهر ، ففارقها صاحبها ، وسار إلى الحلّة إلى الأمير صدقة ، واستولى كربوقا على الموصل ، وشرع ألتونتاش في مصادرة النّاس ، فقتله أخوه وأحسن السّيرة ، ثمّ سار فملك الرّحبة [ ( 1 ) ] .
[ اجتماع الكواكب السبعة وغرق الحجّاج ]
وفيها اجتمعت الكواكب السّبعة ، سوى زحل في برج الحوت ، فحكم المنجّمون بطوفان يقارب طوفان نوح ، فاتّفق أنّ الحجّاج نزلوا في وادي المناقب [ ( 2 ) ] ، فأتاهم سيل ، فغرّق أكثرهم . كذا ذكر « ابن الأثير » [ ( 3 ) ] ، ونجا من تعلّق بالجبال ، وذهبت الجمال والأزواد [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 258 ، 259 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 208 ، العبر 3 / 324 ، دول الإسلام 2 / 18 ، البداية النهاية 12 / 152 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 9 ، الروضتين 1 / 67 .
[ ( 2 ) ] في الكامل في التاريخ : « المياقت » ، وفي تاريخ الخميس 2 / 402 « دار المناقب » .
[ ( 3 ) ] في الكامل 10 / 259 ، 260 .
[ ( 4 ) ] المنتظم 9 / 97 ( 17 / 31 ، 32 ) ، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 133 ( حوادث سنة