قال ابن طاهر : سمعت أبا إسحاق الحبّال يمدح أبا نصر بن ماكولا ويثني عليه ، ويقول : دخل مصر في زيّ الكتبة ، فلم نرفع به رأسا ، فلمّا عرفناه كان من العلماء بهذا الشّأن [ ( 1 ) ] .
وقال أبو سعد السّمعانيّ : كان لبيبا ، عالما ، عارفا ، حافظا . ترشّح للحفظ ، حتّى كان يقال له الخطيب الثّانيّ . وصنّف كتاب « المؤتلف والمختلف » وسمّاه كتاب « الإكمال » [ ( 2 ) ] . وكان نحويّا ، مجوّدا ، وشاعرا مبرّزا جزل الشّعر ، فصيح العبارة ، صحيح النّقل ، ما كان في البغداديّين في زمانه مثله . رحل إلى الشّام ، والسّواحل ، وديار مصر ، والجزيرة ، والجبال ، وخراسان ، وما وراء النّهر .
وطاف الدّنيا ، وجال في الآفاق ، ورجع إلى بغداد ، وأقام بها [ ( 3 ) ] .
وقال ابن النّجّار : أحبّ العلم منذ صباه ، وطلب الحديث ، وكان يحضر المشايخ إلى منزله ، وسمع [ ( 4 ) ] منهم . ورحل إلى أن برع في الحديث ، وأتقن الأدب . وله النّظم والنّثر والمصنّفات [ ( 5 ) ] .
وأنفذه المقتدي بأمر اللَّه رسولا إلى سمرقند وبخارى ، لأخذ البيعة له على ملكها طمغان الخان [ ( 6 ) ] .
روى عنه : الخطيب ، والفقيه نصر ، والحميديّ ، وأبو محمد الحسن بن أحمد السّمرقنديّ ، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق ، وشجاع الذّهليّ ، ومحمد بن طرخان ، وأبو عليّ محمد بن محمد بن المهديّ ، وإسماعيل بن السّمرقنديّ ، وعليّ بن عبد اللَّه بن عبد السّلام ، وآخرون .
وقال هبة اللَّه بن المبارك ابن الدّوانيّ : اجتمعت بالأمير ابن ماكولا ، فقال
هامش
[ ( 1 ) ] معجم الأدباء 15 / 103 ، 104 ، تذكرة الحفاظ 4 / 1204 ، سير أعلام النبلاء 18 / 574 .
[ ( 2 ) ] اسمه الكامل هو : « الإكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب » وقد حقّقه العلّامة المحروم عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني ، وأصدرته دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن في الهند .
[ ( 3 ) ] تذكرة الحفاظ 4 / 1204 ، سير أعلام النبلاء 18 / 575 .
[ ( 4 ) ] في سير أعلام النبلاء « إلى منزلهم ويسمع » .
[ ( 5 ) ] تذكرة الحفاظ 4 / 1204 ، سير أعلام النبلاء 18 / 575 .
[ ( 6 ) ] في الأصل : « طغمان » ، والتصحيح من : تذكرة الحفاظ 4 / 1205 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 575 .