سجلّت على هشام بن عبد الملك حرصه المالي وحبه لجمع الموارد المالية القادمة من أطراف الدولة الإسلامية وأدخالها ضمن تصرفاته الشخصية ، حتى وصفته بالبخل وزاد عليها المقريزي السراق لأنه كان يؤثر نفسه على أرزاق الجند وربما حجب عنهم عطاءهم .
ارتكزت سيرة هشام المالية حتى عند بني أبيه فطعنوا في لياقته للخلافة حتى أخيه مسلمة بن عبد الملك وهو يمازحه يوماً فقال له : يا هشام أتؤمل الخلافة وأنت جبان بخيل ؟ فقال : والله إني عليم حليم ( 1 ) .
وقال صاحب خطط الشام : وكان هشام يحب جمع المال وعمارة الأرض واصطناع الرجال ( 2 ) .
ومن طريف ما رواه الجاحظ في كتابه « البخلاء » قال :
دخل هشام بن عبد الملك حائطاً له فيه فاكهة وأشجار وثمار ومعه أصحابه ، فجعلوا يأكلون ويدعون بالبركة ، فقال هشام يا غلام إقلع هذا وأغرس مكانه الزيتون ( 3 ) .
وقال المسعودي في مروجه :
وما نال هشاماً من المثلة بما فعل بسلفه من احراق كفعله بزيد بن علي ، وقد ذكر أبو بكر بن عياش وجماعة من الأخباريين أن زيداً مكث مصلوباً خمسين شهراً عرياناً فلم ير له أحد عورة ستراً من الله له وذلك بالكناسة بالكوفة ، فلما كان في أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك وظهر ابنه
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 223 .
( 2 ) خطط الشام محمد كرد علي ج 1 ص 126 مكتبة النوري دمشق . طبعة ثالثة 1983 .
( 3 ) البخلاء للجاحظ ص 177 دار صادر بيروت 1960 م .