بدعائهم إليه « هذا مقام من حسناتهُ نعمةٌ منك وسيئاته بعمله وذنبه عظيم وشكره قليل . . . إلى آخر الدعاء » ( 1 ) وهو اعتراف بعظيم أنعمه عليهم ، ومنها إعانتهم على طاعته ولزوم عبادته ، فبالمعرفة استحقوا الكرامة ، وبالعبودية نالوا الثناء ، ليصلوا إلى أسمى مراتب الكمال .
القول بالتصيير الإلهي يوجب بطلان القول
بجواز تولي الظالم أمور المسلمين :
ذهب البعض إلى جواز تولي الظالم ولاية المسلمين ، ووجوب طاعته وعدم مخالفته والخروج عليه فإن من حكم بالقهر والغلبة فعلى الأمة إطاعته لأن الله قد مكّن الحاكم من الولاية والسلطان ، وقد رووا عن سلفهم : أن السلطان ظِلُّ الله في الأرض ، ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان ( 2 ) ، وهي كما تعلم تشمل باطلاقها السلطان العادل والجائر ، بل روى البخاري وجوب الصبر على الحاكم الجائر وعدم الخروج عليه أو نزع الطاعة منه ، فعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : من كره من أميره شيئاً فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية ( 3 ) .
لذا فإن طاعة السلطان الجائر وأنه ظل الله في أرضه هي أحكام دخيلة على المفهوم الإسلامي ، لأن الإسلام يرى أن الخليفة الذي يختاره الله تعالى حجةً على عباده ، ومبلغاً لرسالاته ، يجب أن يكون معصوماً من
هامش
( 1 ) انظر مفتاح الفلاح في عمل اليوم والليل للشيخ البهائي باب صلاة الليل ص 333 - دار الأضواء بيروت .
( 2 ) السياسة الشرعية لابن تيمية ص 162 ط 4 دار المعرفة بيروت 1969 .
( 3 ) صحيح البخاري كتاب الفتن ج 4 ص 222 .