وإلى الحبشة إلى النجاشي ، فيكرمه ويحبوه ( 1 ) .
فكانت صفات الخير والمحبة التي امتاز بها هاشم وآله قد رفعتهم إلى مقام السيادة والشرف والسؤدد ، وكان هاشم سيد قريش وشيخ مكة ورئيس الحجاز ، تهابه ذؤابتهم ، وأشرافهم ، وترجع إليه أمرو قريش شاردها وواردها يتخاصمون إليه ، ويتحاكمون عنده ، وإذا ضممتها إلى مكارم ابنه عبد المطلب فما رأيت إلاّ رجلاً شريفاً في قومه ، مهاباً قد انثنت له وسادة الحكم في قريش فكان سيدها ، حتى ولي بعد أبيه هاشماً شرف السقاية ، وفخر الرفادة .
قال ابن سعد في طبقاته :
وكان عبد المطلب أحسن قريش وجهاً ، وأمدهم جسماً ، وأحلمهم حلماً ، وأجودهم كفاً ، وأبعد الناس من كل موبقة تفسد الرجال ، ولم يره ملك قط إلاّ أكرمه وشفّعهُ ، وكان سيد قريش حتى هلك ( 2 ) .
وكان لأبي طالب ما كان لأبيه من الشرف والصفات الكريمة ، حتى أن قريشاً كانت إذا منعت السماء استسقت بأبي طالب ( 3 ) . وامتد هذا الشرف إلى بنيه فكانوا سادةً ميامين تطال لهم النفوس ، وتشرأب إليهم الأعناق ، وكان ذلك غير منكر ولا مستكثر عند آل سيد البطحاء ، وشيخ مكة والحجاز ، وقد عبّر عنهم الجاحظ في رسائله بأنهم أشرف الخلق ( 4 ) .
كان آل أبي طالب يتمتعون بصفات السيادة من الشرف والصدق
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 1 : 76 دار صادر بيروت .
( 2 ) نفس المصدر 1 : 85 .
( 3 ) راجع السرة الحلبية .
( 4 ) انظر رسائل الجاحظ 1 : 209 مكتبة الخانجي القاهرة 1964 .