تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإمامية برواية الصحاح الستة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تحتل مسألة البداء ، مساحة واسعة من الخلاف بين متكلمي الفريقين وعلمائهم ، وقد أدى عدم وضوح معناه ، وإرباك الفهم ، واضطراب التصور إلى نزاع متشنج ، هو في حقيقة أمره موهوم ، لذا فان ذلك صار سبباً لأن يتعرض الإمامية إلى حملة واسعة من التشنيع على مقالتهم في البداء ، واتهامهم بنسبة الجهل إلى الله تعالى وانكارهم لعلمه المطلق ، وما ذلك إلاّ لغياب فكرة البداء عن أذهان البعض فتسرعوا - وللأسف الشديد - إلى انكار هذه العقيدة القرآنية دون استيعابها ومن ثم التروي في اتهام أمة من الموحدين بالانحراف والضلال ، لكن شيئاً من التروي في التحقيق ، ووقفة قصيرة على معنى البداء سيتيح لنا جميعاً ، أن ننصف هذه المقالة . لنعطي حقها من الفهم والبحث ، وسنعتز بها نحن المسلمين كونها تراثاً قرآنياً خالداً وفكرة محمدية خالصة ( لا شرقيةً ولا غربيةً يكادُ زيتها يُضيء لو لم تمسسهُ نار نورٌ على نور يهدي الله لنوره من يشاء ) ( 1 ) . ما هو البداء ؟ إن النزاع في معنى البداء بين الإمامية وبين فرق المسلمين ظاهره لفظي ، لاتفاق الجميع على ثوابت هي من أصول الدين وأساس التوحيد . وسنستعرض معنى البداء عند الإمامية لنجد هل هناك خلافٌ بينهم وبين
هامش
( 1 ) النور آية 35 .