تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإمامية برواية الصحاح الستة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
مسندته إلى صدري أو قالت حجري فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري فما شعرت أنه قد مات فمتى أوصى إليه ؟ ( 1 ) . لقد كان هذا التصريح قد تميز بأنه صادر عن زوج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي تلتزم مدرسةً فكرية معيّنة تقدّمها على المدارس الأخرى وتتبنى موقفاً سياسياً يشارك في جزء كبير من الحدث الإسلامي ، وقد انفردت بهذا عن ضراتها اللواتي التزمن بوصيّته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ورد في كتاب الله العزيز : ( وقرن في بيوتكن ) فكان الاقرار بالبيت كناية عن التزام جانب الحق والابتعاد عن الزج في المعتركات السياسية ، وعدم ركوب الصعاب فإن ذلك لا يليق بكونها امرأة من نساء المسلمين فكيف بأم المؤمنين ، لذا حاول القرآن الكريم مسبقاً إلى غلق طريق السياسة على نساء النبي ولربما كان ذلك تحسباً متيقناً منه إلى استغلال القوى المتصارعة لنساء النبي وأخذ رأيها حجةً تحتج به على مشروعيتها ، وبالفعل استفادت بعض المدارس السياسية من استغلال التسرع الذي قاد بعض نساء النبي للزج في معترك الصراع السياسي ، واعطاء التأيدات الشخصية لبعض التكتلات الحزبية ، وقد كان ذلك باسم البيت النبوي طبعاً كما روّج له رواد هذه المدارس وقنع به البعض ، وبذلك كلّفت هذه النزعات المتسرعة من بعض نساء النبي إلى زج الأمة في معارك طحنت فيها أمة من المسلمين ، فكانت معركة الجمل أشرس حرب توقد بين فئتين من المسلمين ؛ تنفيذاً لمشاريع سياسية فاشلة اربكت استقرار المسلمين ولم شعثهم وهم تحت مظلة الخلافة الشرعية . لقد ساهمت أم المؤمنين عائشة في رفد الموروث النبوي وسجّلت بعض الوقائع النبوية في ذاكرة الأمة ، إلاّ أن تحركاتها كانت مدروسة
هامش
( 1 ) البخاري ج 3 باب الوصايا ص 95 ومثله ما رواه ابن ماجة في سننه ج 1 ص 519 .
عقائد الإمامية برواية الصحاح الستة — صفحة 161 | السيد محمد علي الحلو