عبد المطلب إني بُعثت إليكم بخاصة وإلى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي ووزيري فلم يقم إليه أحد ، فقمت إليه وكنت أصغر القوم سناً فقال : اجلس ، ثم قال ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه فيقول اجلس حتى إذا كان في الثالثة فضرب بيده على يدي ثم قال : أنت أخي وصاحبي ووارثي ووزيري ، فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي ( 1 ) .
ومثله كان حديث الولاية يوم غدير خم في قوله عن كثير بن زيد عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام بحفرة الشجرة بخُم وهو آخذ بيد علي فقال : أيها الناس ألستم تشهدون أن الله ربكم ؟ قالوا : بلى قال : وأن الله ورسوله مولاه ؟ قالوا بلى . قال : فمن كنت مولاه فإن هذا مولاه وفي حديث آخر عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كنت مولاه فعلي مولاه ( 2 ) .
فهو شاهد ومؤكد لحديثنا المبحوث في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليٌّ مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلاّ علي ( 3 ) .
وهكذا تظافر الحديث النبوي الذي يعلن علياً الخليفة الشرعي فيآزر بعضه بعضاً ، ويؤكد بعضه بعضاً ويفسر بعضه بعضاً ، وهي أروع طريقة بيان وأرقى أسلوب بلاغ وأبدعُ ما قدّمه المجهود النبوي في الهداية والانذار ، فهل بعد هذا للأمة مندوحة اعتذار ؟ ! .
هامش
( 1 ) خصائص النسائي ص 133 .
( 2 ) مصابيح السنة للحافظ أبي بكر الضحاك بن مخالد الشيباني ص 591 ج 2 طبع المكتب الإسلامي بيروت ط 2 سنة 1985 م .
( 3 ) سنن ابن ماجة ج 1 ص 44 .