تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

سنة سبع وتسعين وأربعمائة

[ الصلح بين بركياروق وأخيه محمد ]

في ربيع الآخر ، وقع الصّلح بين السّلطانين بركياروق ومحمد ، وسببه أنّ الحرب لمّا تطاولت بينهما وعمّ الفساد ، وصارت الأموال منهوبة ، والدّماء مسفوكة ، والبلاد مخرّبة ، والسّلطنة مطموعا فيها ، محكوما عليها ، وأصبح الملوك مقهورين بعد أن كانوا قاهرين . وكان بركياروق حاكما حينئذ على الرّيّ ، والجبال ، وطبرستان ، وفارس ، وديار بكر ، والجزيرة ، والحرمين ، وهو بالرّيّ . وكان محمد بأذربيجان وهو حاكم عليها وعلى أرمينية ، وأرّان [ ( 1 ) ] ، وأصبهان ، والعراق جميعه سوى تكريت ، وبعض البطائح . وأمّا خراسان ، فإنّ السّلطان سنجر كان يخطب له فيها جميعها ، ولأخيه محمد ، وبقي بركياروق ومحمد كفّتي رهان ، فدخل العقلاء بينهم بالصّلح ، وكتبت بينهم أيمان وعهود ومواثيق ، فيها ترجيح جانب بركياروق ، وأقيمت له الخطبة ببغداد ، وتسلّم أصبهان بمقتضى الصّلح . وأرسل الخليفة خلع السّلطنة إلى بركياروق [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] أرّان : بالفتح وتشديد الراء وألف ونون . اسم أعجمي لولاية واسعة وبلاد كثيرة ، منها جنزة ، قال نصر : أرّان من أصقاع أرمينية ، وهو أيضا اسم لحرّان البلد المشهور من ديار مضر . ( معجم البلدان 1 / 136 ) . [ ( 2 ) ] المنتظم 9 / 138 ( 17 / 80 - 85 ، الكامل في التاريخ 10 / 369 ، 370 ، تاريخ مختصر الدول لابن العبري 197 ، مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 8 ، نهاية الأرب 26 / : 35 . 351 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 216 ، 217 ، العبر 3 / 345 ، دول الإسلام 2 / 26 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 490 ، 491 و 5 / 32 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 14 ، مآثر الإنافة 2 / 13 ، النجوم الزاهرة