ينّال ، وتجمّع العسكر ، وقصده بركياروق ، وكانت الوقعة عند الرّيّ ، فانهزم عسكر محمد ، وقصدوا نحو طبرستان ، ولم يقتل غير رجل واحد ، قتل صبرا [ ( 1 ) ] .
ومضت قطعة منهم نحو قزوين ، ونهبت خزائن محمد . وانهزم في نفر يسير إلى أصبهان في سبعين فارسا ، وحصّنها ونصب مجانيقها ، وكان معه بها ألف فارس [ ( 2 ) ] . وتبعه بركياروق بجيوش كثيرة تزيد على خمسة عشر ألف [ ( 3 ) ] ، فحاصره وضيّق عليه .
وكان محمد يدور كلّ ليلة على السّور ثلاث مرّات . وعدمت الأقوات ، فأخرج من البلد الضّعفاء [ ( 4 ) ] .
واستقرض محمد من أعيان البلد أموالا عظيمة ، وعثّرهم وصادرهم ، واشتدّ عليهم القحط ، وهانت فيهم الأمتعة . وكانت الأسعار على بركياروق رخيصة .
ودام البلاء إلى عيد الأضحى ، فلمّا رأى محمد أموره في إدبار ، فارق البلد ، وساق في مائة وخمسين فارسا ، ومعه الأمير ينّال ، فحمل بركياروق وراءه عسكرا ، فلم ينصحوا في طلبه ، وزحف جيش بركياروق على أصبهان ليأخذوها ، فقاتلهم أهل البلد قتال الحريم [ ( 5 ) ] ، فلم يقدروا عليهم . فأشار الأمراء على بركياروق بالرحيل ، فرحل إلى همذان [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( ) ] « يشمك » .
[ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 332 ، 333 ، زبدة التواريخ للحسيني 164 ، نهاية الأرب 26 / 349 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 215 ، العبر 3 / 340 ، دول الإسلام 2 / 24 ، 25 .
[ ( 2 ) ] في الكامل 10 / 333 : « وكان معه في البلد ألف ومائة فارس وخمسمائة راجل » .
[ ( 3 ) ] زاد في الكامل : « ومعها مائة ألف من الحواشي » .
[ ( 4 ) ] دول الإسلام 2 / 25 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 28 .
[ ( 5 ) ] في الكامل 10 / 335 : « قتال من يريد أن يحمي حريمه وماله » .
[ ( 6 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 333 - 335 ، نهاية الأرب 26 / 349 ، 350 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 215 ، العبر 3 / 340 ، دول الإسلام 2 / 25 ، البداية والنهاية 12 / 162 ، 163 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 487 و 5 / 28 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 13 .