ذكره ابن خلّكان : [ ( 1 ) ] أبو نصر بن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء بدار الخلافة ، قلّد الدّيوان بعد عمّه أبي سعد ، فبقي نحو سنتين ، ومات عن سبعين سنة ، وكان يبخل ، إلّا أنّه كان كثير الصّدقة ، ولم يخلّف وارثا [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان 3 / 480 ، وقال : كان فاضلا له معرفة بالأدب والبلاغة والخطّ الحسن ، وكان ذا رسائل جيّدة ، وهي مدوّنة أيضا ومشهورة .
[ ( 2 ) ] وقال العماد الأصفهاني : « ربّاه خاله ، وكتب بين يديه في ديوان الإنشاء في الأيام القائميّة والمقتدية والمستظهرية . أسلم مع خاله على يد الإمام المقتدي . وكان لما أضرّ خاله ، يكتب عنه ما جرت به العادة من الإنهاءات ، فلما توفي خاله ، ردّ ديوان الإنشاء إليه في الأيام المستظهرية ، وخرج في الرسالة إلى السلاطين مرارا وعاد من الرسالة إلى بركياروق - بعد موته - إلى بغداد . . . وكان لا يقاربه أحد في الإنشاء والعبارة . ولم يكتب كتابا قطّ فرجع فيه إلى مبيضة وجدت من شعره في الألغاز مقطّعات مستحسنة ، فمنها قوله :ومنكوح إذا ملكته كفّ * وليس يكون في هذا مراء
له عين تجلّلها ضياء * فإن كحّلت فبالميل العماء
يظلّ طليقه للوصل هونا * وللحاشي بزورته احتماء
وقد أوضحته وأبنت عنه * ففسّره ، فقد برح الخفاءهذا اللغز في الخاتم . وقوله :وميتة فيها حراك إذا * قامت على منبرها خاطبه
ساعية في غير منقوعها * فهي إذن عاملة ناصبة
إن وطئت تحمل من وقتها * حتى ترى مجذوبة جاذبه
تعرى من اللّبس ، وفي جيدها * قلائد تلفى بها كاسبه
تمدّ غرثاها بريّ إذا * أضحت بروق للحيا كاذبةهذه دالية الماء ، وما دامت ملقاة فهي كالميتة ، فإذا قامت على حائطها الّذي شبّهه بالمنبر صارت ذات حركة ، وهي ساعية في نفع غيرها ، وإذا وطئت بالأرجل تحمل من وقتها الماء ، أو تحمل من يطؤها . ( الخريدة ) .