عبد اللَّه بن عابد ، وحاتم بن محمد ، وأبي عليّ الحدّاد الأندلسيّ ، وابن عمرو المرشانيّ ، ومعاوية بن محمد العقيليّ ، وأبي عمر بن القطّان .
قال : وكان فقيها عالما ، حافظا للفقه ، حاذقا بالفتوى ، مقدّما في الشّورى ، مقدّما في علل الشّروط ، مشاركا في أشياء ، مع دين وخير وفضل ، وطول صلاة ، قوّالا بالحقّ وإن أوذي فيه ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، معظّما عند الخاصّة ، والعامّة يعرفون له حقّه . ولي الصّلاة بقرطبة ، وكان مجوّدا لكتاب اللَّه . أفتى النّاس بالجامع ، وأسمع الحديث ، وعمّر حتّى سمع منه الكبار والصّغار ، وصارت الرّحلة إليه . ألّف كتابا حسنا في أحكام النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قرأته على أبي رحمه اللَّه عنه . وتوفّي لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب ، وشهده جمع عظيم .
وقال القاضي عياض : كان صالحا قوّالا بالحقّ ، شديدا على أهل البدع ، غير هيوب للأمراء ، شوور عند موت ابن القطّان ، إلى أن دخل المرابطون فأسقطوه من الفتيا لتعصّبه عليهم ، فلم يستفت إلى أن مات .
سمع منه عالم كثير ، ورحل النّاس إليه من كلّ قطر لسماع « الموطّأ » ولسماع « المدوّنة » لعلوّه في ذلك .
وحدّث عنه أبو عليّ بن سكّرة ، وقال في مشيخته الّتي خرّجها له عياض :
سمع يونس بن عبد اللَّه بن مغيث ، وحمل عنه « الموطّأ » و « سنن النّسائيّ » . وكان أسند من بقي ، صحيحا ، فاضلا ، عنده بله تامّ بأمر دنياه وغفلة . ويؤثر عنه في ذلك طرائف . وكان شديدا على أهل البدع ، مجانبا لمن يخوض في غير الحديث .
وروى اليسع بن حزم عن أبيه قال : كنّا مع ابن الطّلّاع في بستانه ، فإذا بالمعتمد بن عبّاد يجتاز من قصره ، فرأى ابن الطّلّاع ، فنزل عن مركوبة ، وسأل دعاءه وتذمّم وتضرّع ، ونذر وتبرّع ، فقال له : يا محمد انتبه من غفلتك وسنتك .
قلت : وآخر من روى عنه على كثرتهم : محمد بن عبد اللَّه بن خليل القيسيّ اللّبليّ نزيل مرّاكش ، وبقي إلى سنة سبعين وخمسمائة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 268
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٨