ذهب إلى مكّة فطاف ورجع من ليلته [ ( 1 ) ] .
وقد أنا ابن الخلّال ، أنا جعفر ، أنا السّلفيّ : سمعت جعفر بن أحمد السّرّاج يقول : رأيت على أبي الحسن القزوينيّ الزّاهد ثوبا رفيعا ليّنا ، فخطر ببالي كيف مثله في زهده يلبس مثل هذا ؟ فقال لي في الحال بعد أن نظر إليّ :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
[ ( 2 ) ] .
وحضرنا عنده يوما في السّماع إلى أن وصلت الشّمس إلينا وتأذّينا بحرّها ، فقلت في نفسي : لو تحوّل الشّيخ إلى الظّلّ . فقال لي في الحال :
قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا
[ ( 3 ) ] .
49 - عليّ بن محمد بن عليّ .
أبو الحسن المقرئ الرّازيّ الحافظ الصّالح .
حدّث بدمشق عن : أبي عليّ حمد بن عبد اللَّه الأصبهانيّ الرّازيّ ، وأبي سعد المالينيّ .
روى عنه : عبد العزيز الكتّانيّ .
50 - عمر بن ثابت [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سير أعلام النبلاء 17 / 612 .
[ ( 2 ) ] سورة الأعراف ، الآية 32 .
[ ( 3 ) ] سورة التوبة ، الآية 81 .
وقال القزويني الرافعي : شيخ من الزّهّاد المذكورين وعباد اللَّه الصالحين أصله من قزوين ولا أدري أولد هو بقزوين ، ورأت بعضهم صنّف في فضائله كتابا . ( التدوين 3 / 387 ) .
وحدّث محمد بن عامر الوكيل ، قال : حدّثني ريحان القادري ، قال : كان أمير المؤمنين القادر باللَّه يصلّي الفجر من دارين من أبنية المعتضد وابنه المكتفي ، وكانتا خاليتين إذ ذاك من ساكن ليخلو بنفسه في الدعاء وكان فيهما نمل كثير ، وكان يحمل كل يوم شيئا من الطعام فتأتي النمل عليه ، فلما كان يوم عاشوراء فتت القرن والنمل منبسط كثير ، فلم يتناول منه شيئا ، فعجب .
قال عيسى : يكون في هذا الطعام شبهة ، فنفذ إلى وكيل خزانة البر فذكر أنه من أحل أملاكه وأطيبها ، فازداد عجبا ، ثم إنه استدعى الشيخ الزاهد القزويني ، فلما حضر أعلمه ذلك ، فتبسّم ، وقال : يا أمير المؤمنين هذا يوم عاشوراء والوحش والطير والذئب صائم كله فتركه ووكّل بالموضع ، من شاهد النمل إلى الليل ، فلما غربت الشمس خرجت وأتت على جميعه . ( التدوين 3 / 288 ) .
[ ( 4 ) ] انظر عن ( عمر بن ثابت ) في :