ثمّ سار للقيّه في مائتي فارس ، وجاء ذلك في ستة آلاف ، فأمرهم أن يكمنوا وقال : إذا رأيتمونا قد اجتمعنا ، فأحيطوا بنا ، فلمّا اجتمعا أحاط بهم السّتّة آلاف ، فلمّا رآهم المأمون سقط في يده واضطرب ، فقال له الفرنجيّ : يا يحيى ، وحقّ الإنجيل ما كنت أظنّك إلّا عاقلا ، وأنت أحمق خلق اللَّه تعالى ، خرجت إليّ في هذا العدد القليل ، وسلّمت إليّ مهجتك بلا عهد ، ولا بيننا دين ، فو حقّ الإنجيل لا نجوت منّي حتّى تعطيني ما أشترطه .
قال المأمون : فاشترط واقتصد .
قال : تعطيني الحصن الفلانيّ ، والحصن الفلانيّ ، وسمّى حصونا ، وتجعل لي عليك مالا كلّ عام .
ففعل المأمون ذلك وسلّم إله الحصون ، ورجع بشرّ حال ، وتراكم الخذلان عليه ، ولا قوة إلّا باللَّه .
توفّي سنة ستّين .
277 - يحيى بن صاعد بن محمد [ ( 1 ) ] .
قاضي القضاة أبو سعد ابن القاضي أبي سعيد ابن القاضي عماد الإسلام أبي العلاء النّيسابوريّ الحنفيّ .
ولد سنة إحدى وأربعمائة .
وسمع من جدّه ، وولي قضاء الرّيّ بعد نيسابور .
وقد خرّج له الفوائد ، وأملى سنين . وكان من وجوه القضاة والأئمّة الرؤساء [ ( 2 ) ] .
روى عنه : ابن أخيه قاضي القضاة محمد بن أحمد بن صاعد .
وتوفّي بالرّيّ في ربيع الأوّل .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر عن ( يحيى بن صاعد ) في :
المنتخب من السياق 484 ، 485 رقم 645 ، وفيه : « يحيى بن محمد بن صاعد » ، والمختصر الأول من المنتخب ( مخطوط ) ورقة 96 أ ، وبدائع الزهور ج 1 ق 1 / 219 .
[ ( 2 ) ] المنتخب 484 ، 485 .