وقال أبو الحسن الهمدانيّ في كتاب « الوزراء » : أبو نصر محمد بن محمد ابن منصور .
وكندر قرية من نواحي نيسابور بها ولد سنة خمس عشرة بها .
وتفقّه لأبي حنيفة ، وتأدّب ، ثمّ صحب رئيسا بنيسابور ، فاستخدمه في ضياعه ، ثمّ استنابه عنه في خدمة السّلطان طغرلبك ، فطلبه منه ، فوصل في خدمته ، وصار صاحب خبرة . ثمّ ولّاه خوارزم ، وعظم جاهه .
وعصى بخوارزم ، ثمّ ظفر به السّلطان ، ونقم عليه أنّه تزوّج امرأة ملك خوارزم فخصاه [ ( 1 ) ] . ثمّ رقّ له فداواه وعوفي . واستوزره وله إحدى وثلاثون سنة .
وقدم بغداد ، وأقام بها مدّة ، ولقّبه الخليفة « سيّد الوزراء » .
ونال من الجاه والحرمة ما لم ينله أحد .
وكان كريما جوادا ، متعصّبا لمذهبه ، معتزليّا [ ( 2 ) ] ، متكلّما له النّظم والنّثر .
هامش
[ ( - ) ] وقال : عد غدا وأنشد فعاد في اليوم الثاني وأنشد هذه القصيدة :أقوت مغانيهم بشطّ الوادي * فبقيت مقتولا وشطّ الوادي
غرّ الأعادي منه رونق بشره * وأفادهم بردا على الأكباد
هيهات لا يخدعهم إيماضه * فالغيظ تحت تبسّم الآسادفلما فرغ من إنشاده قال الوزير لأمراء العرب : لنا مثله في العجم ، فهل لكم مثله في العرب ؟
وأمر له بألف دينار » ( زبدة التواريخ 67 ، 68 ، وانظر : معجم الأدباء 13 / 40 ، 41 ففيه اختلاف في الشعر ) ، وكان الباخرزي قد هجاه قبل ذلك بأبيات أولها :أقبل من كندر مسخرة * للشؤم في وجهه علامات( آثار البلاد 447 )
[ ( 1 ) ] وقد مدحه الباخرزي على نقصان مذاكيره فقال :قالوا : محا السلطان عنه بعدكم * سمة الفحول وكان قرما صائلا
قلت : اسكتوا ، فالآن زاد فحولة * لما اغتدى من أنثييه عاطلا
فالفحل يأنف أن يسمّى بعضه * أنثى ، لذلك جذّه مستأصلا( الأبيات في : زبدة التواريخ 69 ، والكامل في التاريخ 10 / 11 ، ومعجم الأدباء 13 / 43 ، ووفيات الأعيان 5 / 141 ، 142 ) .
[ ( 2 ) ] قال ابن الأثير إنه كان شديد التعصّب على الشافعية ، كثير الوقيعة في الشافعيّ ، رضي اللَّه عنه ، حتى بلغ من تعصّبه أنه خاطب السلطان ألب أرسلان السلجوقي في لعن الرافضة على منابر خراسان ، فأذن في ذلك ، فلعنهم وأضاف إليهم الأشعرية ، فأنف من ذلك أئمة خراسان ، منهم : أبو القاسم القشيري ، وإمام الحرمين الجويني ، وغيرهما ، ففارقوا خراسان ، وأقام إمام الحرمين بمكّة ، شرّفها اللَّه تعالى ، أربع سنين يدرّس ويفتي ، فلهذا قيل له إمام الحرمين ، فلما -