بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
الطبقة السادسة والأربعين
حوادث سنة إحدى وخمسين وأربعمائة على سبيل الاختصار
[ هرب آل البساسيريّ ]
فيها عود الخليفة القائم بأمر اللَّه إلى دار الخلافة ، وقتله البساسيريّ ، وذلك أنّ السّلطان طغرلبك [ ( 1 ) ] رجع إلى العراق ، فهرب آل البساسيريّ وحشمه ، وانهزم أهل الكرخ بأهاليهم على الصّعب والذّلول . ونهبت بنو شيبان النّاس ، وقتل طائفة .
وكانت عدّة أيّام البساسيريّ سنة كاملة . فثار أهل باب البصرة فنهبوا الكرخ ، وأحرقوا درب الزّعفرانيّ ، وكان من أحسن الدّروب [ ( 2 ) ] .
[ الاحتفال باستقبال الخليفة القائم ]
وبعث طغرلبك الإمام أبا بكر أحمد بن محمد بن أيّوب بن فورك إلى قريش ليبعث معه أمير المؤمنين ، ويشكره على ما فعل .
وكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرّيّة ، فلم يوافقه مهارش ، بل سار بالخليفة . فلمّا سمع طغرلبك بوصول الخليفة إلى بلاد بدر بن مهلهل أرسل مديره عميد الملك الكندريّ والأمراء والحجّاب بالسّرادقات العظيمة والأهبة التّامّة ، فوصلوا وخدموا الخليفة ، فوصل النّهروان في الرابع والعشرين من ذي القعدة .
هامش
[ ( 1 ) ] جوّده ابن العماد الحنبلي فقال : طغرلبك : بضم الطاء المهملة وسكون الغين المعجمة وضم الراء وسكون اللام وفتح الموحّدة وبعدها كاف . هو اسم تركي مركّب من : طغرل وهو بلغة الترك علم لطائر معروف عندهم وبه سمّي الرجل . و « بك » : معناه : أمير ( شذرات الذهب 3 / 296 ) .
[ ( 2 ) ] المنتظم 8 / 205 ( طبعة دار الكتب العلمية 16 / 48 ، 49 ) الدرّة المضيّة 373 ، العبر 3 / 224 ، 225 ، دول الإسلام 1 / 265 ، 266 .