وقال ابن خيرون : كان رجلا عظيم القدر ، متقدّما عند السّلطان ، أحد الأئمّة . له التّصانيف الحسان في كلّ فنّ من العلم . بينه وبين القاضي أبي الطّيّب في الوفاة أحد عشر يوما [ ( 1 ) ] .
قال أبو عمر بن الصّلاح رحمه اللَّه : هو متّهم بالاعتزال ، وكنت أتأوّل له وأعتذر عنه ، حتّى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم .
قال في تفسيره في الأعراف : لا يساء عبادة الأوثان .
وقال في قوله :
جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
[ ( 2 ) ] على وجهين ، معناه : حكمنا بأنّهم أعداء ، والثّاني : تركناهم على العداوة ، فلم نمنعهم .
قال ابن الصّلاح : فتفسيره عظيم الضّرر ، لكونه مشحونا بتأويلات أهل الباطل ، تدسيسا وتلبيسا . وكان لا يتظاهر بالانتساب إلى المعتزلة حتّى يحذر ، بل يجتهد في كتمان موافقته لهم ، ولكن لا يوافقهم في خلق القرآن ويوافقهم في القدر [ ( 3 ) ] .
قال في قوله :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ ( 4 ) ] يعني بحكم سابق . وكان لا يرى صحّة الرّواية بالإجازة . وذكر أنّه مذهب الشّافعيّ . وكذا قال في المكاتبة إنّها لا تصحّ .
ثمّ قال ابن الصّلاح : أنا عزّ الدّين بن الأثير ، أنا خطيب الموصل ، أنا ابن بدران الحلوانيّ ، أنا الماورديّ ، فذكر حديث : « هل أنت إلّا إصبع دميت » [ ( 5 ) ] ؟
هامش
[ ( 1 ) ] طبقات الشافعية الكبرى 3 / 303 .
[ ( 2 ) ] سورة الأنعام ، الآية 112 .
[ ( 3 ) ] طبقات الشافعية الكبرى 3 / 304 .
[ ( 4 ) ] سورة القمر ، الآية 49 .
[ ( 5 ) ]
أخرج البخاري في الأدب 7 / 107 عن أبي نعيم ، حدّثنا سفيان ، عن الأسود بن قيس قال :
سمعت جندبا يقول : بينما النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يمشي إذ أصابه حجر فعثر ، فدميت إصبعه ، فقال : « هل أنت إلّا إصبع دميت وفي سبيل اللَّه ما لقيت » . ورواه في الجهاد 4 / 204 باب من ينكب أو يطعن في سبيل اللَّه ، عن موسى بن إسماعيل ، حدّثنا أبو عوانة ، عن الأسود بن قيس ، عن جندب بن -