أدرك رمضان سنة سبع وعشرين وأربعمائة ببغداد ، فصلّى بالنّاس التّراويح في جميع الشّهر ، فكان إذا فرغها لا يزال يصلّي في المسجد إلى الفجر ، فإذا صلّى درّس أصحابه .
وسمعته يقول : لم أضع جنبي للنّوم في هذا الشّهر ليلا ولا نهارا . وكان ورده لنفسه سبعا مرتّلا .
قال ابن عساكر [ ( 1 ) ] : سمعت ببغداد من يحكي أنّ أبا يعلى بن الفرّاء ، وأبا محمد التّميميّ شيخي الحنابلة كانا يقرءان على أبي محمد بن اللّبّان في الأصول سرّا ، فاجتمعا يوما في دهليزه فقال أحدهما لصاحبه : ما جاء بك ؟ قال :
الّذي جاء بك . وقال : اكتم عليّ ، وأكتم عليك .
ثمّ اتّفقا على أن لا يعودا إليه خوفا أن يطّلع عوامّهم عليهما .
وقال الخطيب [ ( 2 ) ] : سمعته يقول : حفظت القرآن ولي خمس سنين ، وأحضرت مجلس أبي بكر بن المقرئ ولي أربع سنين ، فتحدّثوا في سماعي ، فقال ابن المقرئ : اقرأ و « المرسلات » . فقرأتها ولم أغلط فيها . فقال : سمّعوا له والعهدة عليّ .
قال الخطيب : [ ( 3 ) ] ولم أر أجود ولا أحسن قراءة منه .
قلت : روى عنه أبو عليّ الحدّاد . وقرأ عليه بالروايات غير واحد .
ومات بأصبهان في جمادى الآخرة .
169 - عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد [ ( 4 ) ] .
أبو القاسم الخزرجيّ القرطبيّ .
هامش
[ ( 1 ) ] في تبيين كذب المفتري 261 .
[ ( 2 ) ] في : تاريخ بغداد 10 / 144 .
[ ( 3 ) ] في تاريخه .
[ ( 4 ) ] انظر عن ( عبد الرحمن بن الحسن ) في :
الصلة لابن بشكوال 2 / 333 ، 334 ، وبغية الملتمس للضبيّ 362 ، ومعرفة القراء الكبار 1 / 410 ، 411 رقم 347 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 1124 ، 1125 ، وغاية النهاية 1 / 367 رقم 1561 .