تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بسم اللَّه الرحمن الرحيم

الطبقة الثانية والأربعون

سنة إحدى عشر وأربعمائة

[ فقد الحاكم بأمر اللَّه ]

في شوّال فقد الحاكم صاحب مصر ، وكان يواصل الركوب وتتصدّى له العامّة فيقف عليهم ويسمع منهم . وكان الخلق في ضنك من العيش معه . وكانوا يدسّون إليه الرّقاع المختومة بالدّعاء عليه والسّبّ له ولأسلافه ، حتّى أنّهم عملوا تمثال امرأة من كاغد بخفّ وإزار ثمّ نصبوها له ، وفي يدها قصّة . فأمر بأخذها من يدها ، ففتحها فرأى فيها العظائم ، فقال : انظروا من هذه . فإذا هي تمثال مصنوع . فتقدّم بطلب الأمراء والعرفاء فحضروا ، فأمرهم بالمصير إلى مصر وضربها بالنّار ونهبها وقتل أهلها [ ( 1 ) ] . فتوجّهوا لذلك فقاتل المصريّون عن أنفسهم بحسب ما أمكنهم . ولحق النّهب والحريق الأطراف والنّواحي التي لم يكن لأهلها قوّة على امتناع ولا قدرة على دفاع . واستمرّت الحرب بين العبيد والرّعيّة ثلاثة أيّام ، وهو يركب ويشاهد النّار ، ويسمع الصّياح . فيسأل عن ذلك ، فيقال له : العبيد يحرقون مصر . فيتوجّع ويقول : من أمرهم بهذا ؟ لعنهم اللَّه .
هامش
[ ( 1 ) ] روى ابن العبري هذا الخبر على هذا النحو : « وتمادى الخليفة الحاكم حتى السنة 411 للعرب ( 1020 م . ) في الضغط على المصريين حتى كرهوه وأبغضوه جدّا وجعلوا يكتبون رقاعا يحشونها سبّا وذمّا وتهكما به وبنسائه ويغلّفونها ويدفعونها له ليلا وهو راكب ويختفون . وأفضى بهم الأمر إلى أن صنعوا من البرديّ شكل امرأة باسطة يدها وبين أصابعها رقعة مكتوبة ونصبوها في إحدى الزوايا ليلا حيث يمرّ الحاكم وأخفوا الشبح بقرطاس أبيض . ولما مرّ وشاهدها احتدم سخطا وأمر عبيده أن يقطّعوها بالسيف ، فانتهوا إليها ورأوها صورة خياليّة وانتزعوا القرطاس من يدها وانقلبوا فأخبروا الحاكم ، ففتح القرطاس وقرأ فيه كلمات قبيحة تمسّ شرف أخته العذراء » ( تاريخ الزمان 79 ) .