ومات الخادم كافور صاحب مصر وردّ أمرها إلى الملك أبي الفوارس حسين بن علي بن طغج الإخشيدي ، فوقع الخلف بين الكافورية وبينه ، وتحاربوا وعظم البلاء وقتل بينهم خلق ، ثم هزمت الإخشيدية الكافورية وطردوهم عن مصر ، فصاروا إلى الرملة وفيهم ابن محمد بن رائق ، وأبو منخل ، وفنّك ، وفاتك الهندي ، فقدموا على صاحب الرملة الحسن بن عبد اللَّه بن طغج ، فلم يقبل عليهم وقال : لا أحارب برغمتي ، ثم ضاق بنفقاتهم ، فتوجّهوا إلى دمشق ومتولّيها فاتك الإخشيدي ، فتمّ بينهم قتال وبلاء .
* * * وفي ذي القعدة أقبل عظيم الروم نقفور بجيوشه إلى الشام ، فخرج من الدّرب ونازل أنطاكية ، فلم يلتفتوا عليه ، فهدّدهم وقال : أرحل وأخرّب الشام كلّه وأعود إليكم من الساحل . ورحل في اليوم الثالث ونازل معرّة مصرين [ ( 1 ) ] ، فأخذها وغدر بهم ، وأسر منها أربعة آلاف ومائتي نسمة .
ثم نزل على معرّة النّعمان [ ( 2 ) ] فأحرق جامعها ، وكان الناس قد هربوا في كلّ وجه إلى الحصون والبراري والجبال المنيعة .
ثم سار إلى كفر طاب [ ( 3 ) ] ، وشيزر ، ثم إلى حماة وحمص ، فخرج من تبقّى فيها ، فأمّنهم ودخلها ، فصلّى في البيعة ، وأخذ منها رأس يحيى بن زكريا ، وأحرق الجامع .
ثم سار إلى عرقة [ ( 4 ) ] فافتتحها .
هامش
[ ( 1 ) ] معرّة مصرين : بفتح أوّله وسكون ثانيه ، وكسر الراء . بليدة وكورة بنواحي حلب ومن أعمالها .
( معجم البلدان 5 / 155 ) .
[ ( 2 ) ] معرّة النّعمان : مدينة كبيرة قديمة مشهورة من أعمال حمص بين حلب وحماة . تنسب إلى النعمان بن بشير الصحابي رضي اللَّه عنه . ( معجم البلدان 5 / 156 ) .
[ ( 3 ) ] كفرطاب : بالطاء المهملة . بلدة بين المعرّة ومدينة حلب في برّيّة . ( معجم البلدان 4 / 470 ) .
[ ( 4 ) ] عرقة : بكسر أوّله وسكون ثانيه ، بلدة في شرقي طرابلس . وهي آخر عمل دمشق ، في سفح