من ذرّية المهلّب بن أبي صفرة .
كان أبوه شاعرا أديبا ، وأمّا هو فحامل لواء الشعر بالأندلس ، ولد بأشبيليّة ، واشتغل بها ، وكان حافظا لأشعار العرب وأخبارها ، اتّصل بصاحب إشبيليّة وحظي عنده ، فمن شعره :
ولما التقت ألحاظنا ووشاتنا * وأعلن شقّ [ ( 1 ) ] الوشي ما الوشي كاتم
تنفّس إنسيّ من الخدر ناشق * فأسعد وحشيّ من السّدر باغم [ ( 2 ) ]
وقلن [ ( 3 ) ] قطا سار سمعت حفيفه * فقلت : قلوب العاشقين الحوائم [ ( 4 ) ]
عشيّة لا آوي إلى غير ساجع * ببينك حتى كلّ شيء حمائم
وكان منهمكا في اللّذّات والمحرّمات ، متّهما بدين الفلاسفة ، ولقد همّوا بقتله ، فأشار عليه مخدومه بالاختفاء ، فهرب من الأندلس إلى المغرب ، واجتمع بالقائد جوهر فامتدحه ، ثم اتّصل بالمعزّ أبي تميم الّذي بنى القاهرة ، فامتدحه ، فوصله ، وأنعم عليه ، ثم إنّه شرب عند أناس وأصبح مخنوقا .
وقيل : لم يعرف سبب موته ، وهلك في رجب سنة اثنتين وستّين عن نيّف وأربعين سنة .
وله ديوان كبير في المدح ، وقد يفضي به المديح إلى الكفر ، وليس يلحقه أحد في الشعر من أهل الأندلس ، وهو نظير المتنبّي .
منصور بن محمد البغدادي [ ( 5 ) ] المقرئ الحذّاء .
حدّث عن البغوي ، وابن أبي داود .
هامش
[ ( 16 ) ] / 131 ، 132 رقم 88 ، هدية العارفين 2 / 47 .
[ ( 1 ) ] في الأصل « شوق » ، وفي ديوان ابن هانئ 722 : « وأعلن سرّ الوشي » والتصويب من الجذوة والبغية .
[ ( 2 ) ] في الأصل « ناعم » .
[ ( 3 ) ] في الديوان وفي جذوة المقتبس والبغية : « قالت » .
[ ( 4 ) ] في الديوان « أبيات حبل البيت » .
[ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 13 / 84 رقم 7062 .