وفيها حجّ الركب [ ( 1 ) ] من بغداد .
* * * وفيها توفّي شاعر زمانه أبو الطيّب أحمد بن الحسين الجعفي المتنبّي عن نيّف وخمسين سنة ، قتل بين شيراز وبغداد وأخذ ما معه من الذهب [ ( 2 ) ] .
* * * ومن بقايا سنة أربع اشتدّ الحصار كما ذكرنا على مدينة طرسوس ، وتكاثرت عليهم جموع الروم ، وضعفت عزائمهم بأخذ المصّيصة وبما هم عليه من القلّة والغلاء ، وعجز سيف الدولة عن نجدتهم ، وانقطعت الموادّ عنهم . وطال الحصار وخذلوا ، فراسلوا نقفور [ ( 3 ) ] ملك الروم في أن يسلّموا إليه البلد بالأمان على أنفسهم وأموالهم ، واستوثقوا منه بأيمان وشرائط .
ودخل طائفة من وكلاء الروم فاشتروا منهم من البزّ الفاخر والأواني المخروطة ، واشتروا من الروم دوابّ كثيرة تحملهم ، لأنه لم يبق عندهم دابّة إلا أكلوها [ ( 4 ) ] ، وخرجوا بحريمهم وسلاحهم وأموالهم ، فوافى فتح [ ( 5 ) ] الثمليّ من مصر في البحر في مراكب ، واتّصل بملك الروم خبره ، فقال لأهل طرسوس :
غدرتم ! فقالوا : لا واللَّه لو جاءت جيوش الإسلام كلها ، فبعث إلى الثمليّ : يا
هامش
[ ( ) ] ابن الأثير 8 / 560 و 561 ، البداية والنهاية 11 / 254 و 255 ، العبر 2 / 299 ، دول الإسلام 1 / 220 .
[ ( 1 ) ] وقد تقلّد إمارة الحاج ونقابة الطالبيين الشريف أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوي ، والد الرّضى والمرتضى . ( انظر : ابن الأثير 8 / 565 و 566 ، البداية والنهاية 11 / 255 ) . وفي الأصل وردت العبارة « حجّ الراكب » .
[ ( 2 ) ] ستأتي ترجمته .
[ ( 3 ) ] في الأصل « يقفور » .
[ ( 4 ) ] في الأصل « أكلوه » .
[ ( 5 ) ] في الأصل « ثج » ، وفي حاشية تجارب الأمم 2 / 222 نقلا عن الذهبي « تبح » ، وما أثبتناه عن :
ماريوس كانار في : نخب تاريخية وأديبة جامعة لأخبار الأمير سيف الدولة الحمداني - ص 186 - طبعة الجزائر 1921 ، وتاريخ الأنطاكي ( بتحقيقنا ) ، وجاء في زبدة الحلب 1 / 148 « تنج » .