وبقي الاسم لأبي القاسم والدّست [ ( 1 ) ] لكافور حتى قال وكيله : خدمت كافور وراتبه كل يوم ثلاث عشر جراية ، وتوفّي وقد بلغت على يدي كل يوم ثلاثة عشر ألف جراية .
وأنوجور معناه بالعربي محمود . ولي مملكة مصر والشام إلّا اليسير منها بعقد الراضي باللَّه والمدبّر له كافور . ومات في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة عن ثلاثين سنة ، وأقيم مكانه أخوه [ أبو ] الحسن عليّ ، فأخذت الروم في أيّامه حلب وطرسوس والمصّيصة وذلك الصقع . ومات علي في أول سنة خمس وخمسين عن إحدى وثلاثين ، فاستقلّ كافور بالأمر ، فأشاروا عليه بإقامة الدعوة لولد لعليّ المذكور ، فاحتجّ بصغره ، وركب في الدّست بخلع أظهر أنّها جاءته من الخليفة وتقليده وذلك في صفر سنة خمس وخمسين ، وتمّ له الأمر .
وكان وزيره أبا الفضل جعفر بن الفرات ، وكان راغبا في الخير وأهله .
ولم يبلغ أحد من الخدّام ما بلغ كافور ، وكان ذكيا له نظر في العربيّة والأدب والعلم ، وممن كان في خدمته أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللَّه النجيرمي [ ( 2 ) ] النّحوي صاحب الزّجّاج ، فدخل يوما على كافور أبو الفضل بن عيّاش فقال :
أدام اللَّه أيّام سيّدنا - بخفض أيّام - فتبسّم كافور ونظر إلى النجيرمي وقال ارتجالا :
ومثل سيّدنا حالت مهابته * بين البليغ وبين القول بالحصر
فإن يكن خفض الأيام من دهش * وشدّة الخوف لا من قلّة البصر
فقد تفاءلت في هذا لسيدنا * والفأل مأثورة عن سيّد البشر [ ( 3 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] الدّست : بفتح الدال المشدّدة المهملة وسكون السين . لفظ فارسي له معان كثيرة منها صدر المجلس . ( انظر : معجم الألفاظ الفارسية المعرّبة - السيد ادّي شير - ص 63 - طبعة مكتبة لبنان - 1980 ) .
[ ( 2 ) ] النجيرمي : نسبة إلى نجيرم ، محلّة بالبصرة .
[ ( 3 ) ] وجاء على هامش الأصل :لا غرو إن لحقن الداعي لسيّدنا * أو غصّ من دهش بالريق أو بهر
فتلك هيبته حالت جلالتها * بين الأديب وبين الفتح بالحصر