واستوطن بغداد من صباه . كان من أعيان أدبائها وأفراد مصنّفيها . روى عن طائفة كثيرة ، وكان إخباريّا نسّابة شاعرا ، ظاهر التشيّع .
قال أبو علي التنوخيّ : كان أبو الفرج يحفظ من الشعر والأغاني والأخبار والمسندات والأنساب ما لم أر قطّ من يحفظ مثله ، ويحفظ سوى ذلك من علوم أخر ، منها اللغة والنحو والمغازي والسّير ، وله تصانيف عديدة ، وحصل له ببلاد كتب صنّفها لبني أميّة ملوك الأندلس أقاربه ، سيّرها إليهم سرّا وجاءه الإنعام سرّا ، فمن ذلك : « نسب بني عبد شمس » ، وكتاب « أيام العرب ألف وستمائة يوم » ، وكتاب « جمهرة النّسب » ، وكتاب « نسب بني شيبان » ، وكتاب « نسب المهالبة » لكونه كان منقطعا إلى الوزير المهلّبيّ ، وله فيه مدائح ، وله كتاب « أخبار الشواعر » ، وكتاب « مقاتل الطالبيّين » ، وكتاب « الزّيارات » وهذا عجيب إذ هو مروانيّ يتشيّع .
قال ابن أبي الفوارس : قد خلّط قبل أن يموت . قال : وتوفّي في ذي الحجّة ، وكان مولده سنة أربع وثمانين ومائتين .
قلت : رأيت شيخنا ابن تيمية يضعّفه ويتّهمه في نقله ويستهول ما يأتي به ، وما علمت فيه جرحا إلّا قول ابن أبي الفوارس : خلّط قبل أن يموت .
وقد أثنى على كتابه « الأغاني » جماعة من جلّة الأدباء . ومن تواليفه كتاب « أخبار الطفيليّين » ، كتاب « أخبار جحظة » ، كتاب « أدب السماع » ، كتاب « الخمّارين » .
قال هلال [ ( 1 ) ] بن المحسّن الصّابي : كان أبو الفرج صاحب الأغاني من ندماء الوزير المهلّبيّ ، وكان وسخا قذرا لم يغسل له ثوب أبدا منذ فصّله إلى [ ( 2 ) ] أن يتقطّع ، وشعره جيّد لكنّه في الهجاء أبلغ ، وكانوا يتّقون لسانه ويصبرون على مجالسته ومشاربته .
ذكر ابن الصابي أنّ أبا القاسم الجهنيّ محتسب البصرة كان من ندماء
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل « عليل » .
[ ( 2 ) ] في الأصل « إلا » .